رفع الإسلام ما ثقل من الإتاوات ، ورد الأموال المسلوبة إلى أربابها ، وانتزع الحقوق من مغتصبيها ، ووضع المساواة في الحق عند التقاضى بين المسلم وغير المسلم .
بلغ أمر المسلمين فيما بعد أن لا يقبل إسلام من دخل فيه إلا بين يدي قاض شرعي بإقرار من المسلم الجديد أنه أسلم بلا إكراه ولا رغبة في دنيا
152
. وصل الأمر في عهد بعض الخلفاء الأمويين أن كره عمالهم دخول الناس في دين الإسلام لما رأوا أنه ينقص من مبالغ الجزية ، وكان في حال أولئك العمال صد عن سبيل الدين لا محالة ، ولذلك أمر عمر بن عبد العزيز بتعزير مثل أولئك العمال
153
. عرف خلفاء المسلمين وملوكهم في كل زمان ما لبعض أهل الكتاب بل وغيرهم من المهارة في كثير من الأعمال ، فاستخدموهم وصعدوا بهم إلى أعلى المناصب ، حتى كان منهم من تولى قيادة الجيش في أسبانيا .
اشتهرت حرية الأديان في بلاد الإسلام حتى هجر اليهود أوروبا فرارا منها إلى بلاد الأندلس وغيرها .
هذا ما كان من أمر المسلمين في معاملتهم لمن أظلوهم بسيوفهم ، لم يفعلوا شيئا سوى أنهم حملوا إلى أولئك الأقوام كتاب الله وشريعته ، وألقوا بذلك بين أيديهم وتركوا الخيار لهم في القبول وعدمه ، ولم يقوموا بينهم بدعوة ، ولم يستعملوا لإكراههم عليه شيئا من القوة ، وما كان من الجزية لم يكن مما يثقل أداؤه على من ضربت عليه - فما الّذي أقبل بأهل الأديان المختلفة على الإسلام وأقنعهم أنه الحق دون ما كان لديهم حتى دخلوا فيه أفواجا ، وبذلوا في خدمته ما لم يبذله العرب أنفسهم ؟ .
ظهور الإسلام على ما كان في جزيرة العرب من ضروب العبادات الوثنية ، وتغلبه على ما كان فيها من رذائل الأخلاق وقبائح الأعمال ، وسيره بسكانها على الجادة القويمة - حقق لقراء الكتب الإلهية السابقة أن ذلك هو وعد الله لنبيه إبراهيم وإسماعيل وتحقيق استجابة دعاء الخليل ( 2 : 129
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ
رسالة التوحيد -