تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة التوحيد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الفريضة وإعلاء لمنزلتها بين الفرائض ، بل تنبيها على أنها حفاظ الإيمان وملاك أمره ، ثم شد بالإنكار على قوم أغفلوها ، وأهل دين أهملوها . فقال : ( 5 : 78
لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ( 79 ) كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ )
. فقذف عليهم اللعنة وهي أشد ما عنون الله به على مقته وغضبه 151 . * * * فرض الإسلام للفقراء في أموال الأغنياء حقا معلوما يفيض به الغنى على الفقير ، سدا لحاجة المعدم ، وتفريجا لكربة الغارم ، وتحريرا لرقاب المستعبدين . وتيسيرا لأبناء السبيل ، ولم يحث على شيء حثه على الإنفاق من الأحوال في سبيل الخير ، وكثيرا ما جعله عنوان الإيمان ودليل الاهتداء إلى الصراط المستقيم ، فاستل بذلك ضغائن أهل الفاقة ومحص صدورهم من الأحقاد على من فضلهم الله عليهم في الرزق ، وأشعر قلوب أولئك محبة هؤلاء ، وساق الرحمة في نفوس هؤلاء ، على أولئك البائسين ، فاستقرت بذلك الطمأنينة في نفوس الناس أجمعين . وأي دواء لأمراض الاجتماع أنجع من هذا ؟ : ( 57 : 21
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )
. أغلق الإسلام بابى الشر ، وسد ينبوعى فساد العقل والمال بتحريمه الخمر ، والمقامرة ، والربا تحريما باتا لا هوادة فيه . لم يدع الإسلام - بعد ما قررنا - أصلا من أصول الفضائل إلا أتى عليه ولا أما من أمهات الصالحات إلا أحياها ، ولا قاعدة من وقواعد النظام إلا قررها . فاستجمع للإنسان عند بلوغ رشده - كما ذكرنا - حرية الفكر ، واستقلال العقل في النظر ، وما به صلاح السجايا واستقامة الطبع ، وما فيه إنهاض العزائم إلى العمل ، وسوقها في سبل السعي ، ومن يتل القرآن حق تلاوته يجد فيه من ذلك كنزا لا ينفد ، وذخيرة لا تفنى . هل بعد الرشد وصاية ، وبعد اكتمال العقل ولاية ؟ كلا ! قد تبين الرشد من الغى ، ولم يبق إلا اتباع الهدى ، والانتفاع بما ساقته أيدي الرحمة لبلوغ الغاية من السعادتين .