البكاء ، ولا يفيدهم ما بقي من صور الأعمال ولا يستجاب منهم الدعاء ، ولا كاشف لما نزل بهم إلا أن يلجئوا إلى ذلك الروح الأكرم ، فيستنزلوه من سماء الرحمة برسل الفكر والذكر ، والصبر والشكر ( 13 : 11
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ )
( 32 : 62
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا )
وما أجل ما قاله العباس بن عبد المطلب في استسقائه : ( اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يرفع إلا بتوبة » .
على هذه السنن جرى سلف الأمة ، فبينما كان المسلم يرفع روحه بهذه العقائد السامية ، ويأخذ نفسه بما يتبعها من الأعمال الجليلة ، كان غيره يظن أن يزلزل الأرض بدعائه ، ويشق الفلك ببكائه ، وهو ولع بأهوائه ، ماض في غلوائه ، وما كان يغنى عنه ظنه من الحق شيئا
149
. حث القرآن على التعليم وإرشاد العامة ، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فقال : ( 9 : 122
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )
ثم فرض ذلك في قوله : ( 3 : 104
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 105 )
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 106 ) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 107 ) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 108 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ( 109 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ )
.
ثم بعد هذا الوعيد الّذي يزعج المفرطين ، وتحق به كلمة العذاب على المختلفين والمقصرين ، أبرز حال الأمّارين بالمعروف النهّائين عن المنكر في أجل مظهر يمكن أن تظهر فيه حال أمة فقال : ( 3 : 110
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
150
فقدم ذكر الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر على الإيمان في هذه الآية مع أن الإيمان هو الأصل الّذي تقوم عليه أعمال البر ، والدوحة التي تتفرع عنها أفنان الخير ، تشريفا لتلك