تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة التوحيد — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ومن المعلوم أن المجانسة هي رسول المحبة وعقد الألفة . والمصاهرة إنما تكون بعد التحاب بين أهل الزوجين والارتباط بينهما بروابط الائتلاف . وأقل ما فيها محبة الرجل لزوجته وهي على غير دينه قال تعالى : ( 20 : 21
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً )
ثم أخذ العهد على المسلمين أن يدافعوا عمن يدخل في ذمتهم من غيرهم كما يدافعون عن أنفسهم ، ونص على أن لهم ما لنا وعليهم ما علينا ، ولم يفرض عليهم جزاء ذلك إلا زهيدا يقدمونه من مالهم ، ونهى بعد أداء الجزية 140 عن كل إكراه في الدين ، وطيب قلوب المؤمنين في قوله :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ )
فعليهم الدعوة إلى الخير بالتي هي أحسن ، وليس لهم ولا عليهم أن يستعملوا أي ضرب من ضروب القوة في الحمل على الإسلام ، فإن نوره جدير أن يخترق القلوب وليست الآية في الأمر بالمعروف بين المسلمين فإنه لا اهتداء إلا بعد القيام به . كل ذلك ليرشد الناس إلى أن اللّه لم يشرع لهم الدين ليتفرقوا فيه ، ولكن ليهديهم إلى الخير في جميع نواحيه . رفع الإسلام كل امتياز بين الأجناس البشرية ، وقرر لكل فطرة شرف النسبة إلى اللّه في الخلقة ، وشرف اندراجها في النوع الإنسانى في الجنس والفصل والخاصة ، وشرف استعدادها بذلك لبلوغ أعلى درجات الكمال الّذي أعده اللّه لنوعها ، على خلاف ما زعمه المنتحلون من الاختصاص بمزايا حرم منها غيرهم وتسجيل الخسة على أصناف زعموا أنها لن تبلغ من الشأن أن تلحق غبارهم 141 فأماتوا بذلك الأرواح في معظم الأمم ، وصيروا أكثر الشعوب هياكل وأشباحا . هذه عبادات الإسلام على ما في الكتاب وصحيح السنة ، تتفق على ما يليق بجلال اللّه وسمو وجوده من الأشباه وتلتئم مع المعروف عند العقول السليمة . فالصلاة ركوع وسجود ، وحركة وسكون ودعاء وتضرع ، وتسبيح وتعظيم ، وكلها تصدر عن ذلك الشعور بالسلطان الإلهي الّذي يغمر القوة البشرية ويستغرق الحول ، فتخشع له القلوب ، وتستخذى له النفوس ، وليس فيها شيء يعلو على متناول العقل إلا نحو تحديد عدد الركعات ، أو رمى الجمرات ، على أنه مما