تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة التوحيد — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
مِنَ الْمُشْرِكِينَ
) وكما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول : ( 6 : 162
إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي 132
لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ 163 لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) . تجلت بذلك للإنسان نفسه ، حرة كريمة ، وأطلقت إرادته من القيود التي كانت تعقدها بإرادة غيره ، سواء كانت إرادة بشرية 133 ظن أنها شعبة من الإرادة الإلهية - أو أنها هي - كإرادة الرؤساء والمسيطرين ، أو إرادة موهومة اخترعها الخيال كما يظن في القبور والأحجار والأشجار والكواكب ونحوها . وافتكت عزيمته من أسر الوسائط والشفعاء ، والمتكهنة والعرفاء ، وزعماء السيطرة على الأسرار ، ومنتحلي حق الولاية على أعمال العبد فيما بينه وبين اللّه ، الزاعمين أنهم واسطة النجاة ، وبأيديهم الإشقاء والإسعاد ، وبالجملة فقد أعتقت روحه من العبودية للمحتالين والدجالين . صار الإنسان بالتوحيد عبدا للّه خاصة حرا من العبودية لكل ما سواه ، فكان له من الحق ما للحر على الحر ، لا عليّ في الحق ولا وضيع ، ولا سافل ولا رفيع ، ولا تفاوت بين الناس إلا بتفاوت أعمالهم ، ولا تفاضل إلا بتفاضلهم في عقولهم ومعارفهم ، ولا يقربهم من اللّه إلا طهارة العقل من دنس الوهم ، وخلوص العمل من العوج والرياء ، ثم بهذا خلصت أموال الكاسبين ، وتمحص الحق فيها للفقراء والمساكين والمصالح العامة ، وكفت عنها أيدي العالة وأهل البطالة ، ممن كان يزعم الحق فيها بصفته ورتبته لا بعمله وخدمته ، . طالب الإسلام بالعمل كل قادر عليه ، وقرر أن لكل نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت ( 99 : 7
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 8 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
) ( 53 : 39
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
) وأباح لكل أحد أن يتناول من الطيبات ما شاء أكلا وشربا ولباسا وزينة ، ولم يحظر عليه إلا ما كان ضارا بنفسه أو بمن يدخل في ولايته ، أو ما تعدى ضرره إلى غيره ، وحدد له في ذلك الحدود العامة ، بما ينطبق على مصالح البشر كافة ، فكفل الاستقلال لكل شخص في عمله ، واتسع المجال لتسابق الهمم في السعي حتى لم يعد لها عقبة تتعثر بها ، اللهم إلا حقا محترما تصطدم به .