تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة التوحيد — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

الدين الإسلامي أو الإسلام

هو الدين الّذي جاء به محمد وعقله من وعاه عنه من صحابته ومن عاصرهم ، وجرى العمل عليه حينا من الزمن بينهم بلا خلاف ولا اعتساف في التأويل ولا ميل من الشبع ، وإني مجمله في هذا الباب مقتديا بالكتاب المجيد في التفويض لذوي البصائر أن يفعلوه ، وما سندى فيما أقول إلا الكتاب ، والسنة القويمة ، وهدى الراشدين . جاء الدين الإسلامي بتوحيد الله تعالى في ذاته وأفعاله وتنزيهه عن مشابهة المخلوقين ، فأقام الأدلة على أن للكون خالقا واحدا متصفا بما دلت عليه آثار صنعه من الصفات العلمية كالعلم والقدرة والإرادة وغيرها ، وعلى أنه لا يشبهه شيء من خلقه ، وأن لا نسبة بينه وبينهم إلا أنه موجدهم وأنهم له وإليه راجعون : ( 112 : ( 1 )
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 2 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 3 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ )
. وما ورد من ألفاظ الوجه واليدين والاستواء ونحوها له معان عرفها العرب المخاطبون بالكتاب ولم يشتبهوا في شيء منها ، وأن ذاته وصفاته يستحيل عليها أن تبرز في جسد أو روح أحد من العالمين ، وإنما يختص سبحانه من شاء من عباده 126 بما شاء من علم وسلطان على ما يريد أن يسلطه عليه من الأعمال ، على سنة له في ذلك سنها في علمه الأزلي الّذي لا يعتريه التبديل ، ولا يدنو منه التغيير ، وحظر على كل ذي عقل أن يعترف لأحد بشيء من ذلك إلا ببرهان ينتهى في مقدماته إلى حكم الحس ، وما جاوره من البديهيات التي لا تنقص عنه في الوضوح بل قد تعلوه ، كاستحالة الجمع بين النقيضين أو