تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة التوحيد — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
نادى في الوثنيين بترك أوثانهم ونبذ معبوداتهم - وفي المشبهين المنغمسين في الخلط بين اللاهوتيات الأقدس وبين الجسمانيات بالتطهر من تشبيههم - وفي الثانوية بإفراد إله واحد بالتصرف في الأكوان ورد كل شيء في الوجود إليه - أهاب بالطبيعيين ليمدوا بصائرهم إلى ما وراء حجاب الطبيعة فيتنوروا سر الوجود الّذي قامت به . صاح بذوي الزعامة ليهبطوا إلى مصاف العامة ، في الاستكانة إلى سلطان معبود واحد : هو فاطر السماوات والأرض ، والقابض على أرواحهم . في هياكل أجسادهم . تناول المنتحلين منهم لمرتبة التوسط بين العباد وبين ربهم الأعلى . فبين لهم بالدليل . وكشف لهم بنور الوحي . أن نسبة أكبرهم إلى الله كنسبة أصغر المعتقدين بهم . وطالبهم بالنزول عما انتحلوه لأنفسهم من المكانات الربانية ، إلى أدنى سلم من العبودية ، والاشتراك مع كل ذي نفس إنسانية ، في الاستعانة برب واحد يستوى جميع الخلق في النسبة إليه . لا يتفاوتون إلا فيما فضل به بعضهم على بعض من علم أو فضيلة . وخز بوعظه عبيد العادات وأسراء التقليد . ليعتقوا أرواحهم مما استعبدوا له ، ويحلوا أغلالهم التي أخذت بأيديهم عن العمل . واقتطعتهم دون الأمل - مال على قراء الكتب السماوية ، والقائمين على ما أودعته من الشرائع الإلهية ، فبكت الواقفين عند حروفها بغباوتهم . وشدد النكير على المحرفين لها . الصارفين لألفاظها إلى غير ما قصد من وحيها ؛ اتباعا لشهواتهم . ودعاهم إلى فهمها ، والتحقق بسر علمها ، حتى يكونوا على نور من ربهم . ولفت كل إنسان إلى ما أودع فيه من المواهب الإلهية ، ودعا الناس أجمعين : ذكورا وإناثا ، عامة وسادات إلى عرفان أنفسهم ، وأنهم من نوع خصه الله بالعقل ، وميزه بالفكر ، وشرفه بهما وبحرية الإرادة فيما يرشده إليه عقله وفكره . وأن الله عرض عليهم جميع ما بين أيديهم من الأكوان ، وسلطهم على فهمها والانتفاع بها ، بدون شرط ولا قيد ، إلا الاعتدال والوقوف عند حدود الشريعة العادلة ، والفضيلة الكاملة ، وأقدرهم بذلك على أن يصلوا إلى معرفة خالقهم بعقولهم وأفكارهم بدون واسطة أحد . إلا من خصهم الله بوحيه ، وقد وكل إليهم معرفتهم بالدليل ،