ولا كون الدالّ بالوضعيّة غير خارج عن حكم النعيق لو سلّم له ذلك .
والعجب من بعض الأفاضل كيف غفل عن هذا مع وضوحه ؟ ونعم ما قيل : « الجواد قد يكبو ، والصارم قد ينبو » مع أنّ هذا القائل « 1 » قائل بتجسّد القرآن وتجسّم العرض ، كما سيأتي عند نقل كلامه ، إن شاء اللّه العزيز .
وقد روي عن سيّدنا أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام أنّه كان عنده ناصبي يؤذيه بمشهد من منصور ، فأمر عليه السّلام صورة كانت هناك على وسادة أن خذ عدوّ اللّه ، فصارت أسدا فافترسه ، ثمّ عادت إلى مكانها . « 2 »
ومثله ما في عيون أخبار الرضا عليه السّلام في قصّة الحاجب الطويلة ، حيث قال : فإن كنت صادقا فيما توهّم فأحي هذين وسلّطهما عليّ فإنّ ذلك يكون حينئذ آية معجزة ، وكان الحاجب قد أشار إلى أسدين مصورين على مسند المأمون الّذي كان مستندا إليه ، وكانا متقابلين على المسند .
فغضب الرضا عليه السّلام وصاح بالصورتين : « دونكما الفاجر ، فافترساه ولا تبقيا له عينا ولا أثرا » فوثبت الصورتان وقد صارتا أسدين ، فتناولا الحاجب ، و [ عضّاه و ] رضّاه وهشماه وأكلاه ولحسا دمه ، والقوم ينظرون متحيّرون ممّا يبصرون ، فلمّا فرغا منه أقبلا على الرضا عليه السّلام وقالا : يا وليّ اللّه في أرضه ! ما ذا تأمرنا نفعل بهذا [ أنفعل به ] فعلنا بهذا ؟ - يشيران إلى المأمون - فغشى على المأمون ممّا سمع منهما .
فقال عليه السّلام : « قفا » فوقفا ، ثمّ قال عليه السّلام : « صبّوا عليه ماء ورد وطيّبوه » ففعل ذلك وعاد الأسدان يقولان : أتأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الّذي أفنيناه ؟
فقال : « لا ، فإنّ للّه - عزّ وجلّ - فيه تدبيرا هو ممضيه » .
فقالا : ما ذا تأمرنا ؟
فقال : « عودا إلى مقرّ كما كما كنتما » .
هامش
( 1 ) المراد بهذا القائل صاحب البحار ، على مؤلفها رحمة اللّه الملك الغفّار . منه رحمه اللّه .
( 2 ) راجع : الثاقب في المناقب : 423 .