تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧

الفصل الثاني في وقوعه في هذه النشأة

في الكافي في موثّقة يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا أمر اللّه - عزّ وجلّ - هذه الآيات أن يهبطن إلى الأرض تعلّقن بالعرش وقلن : أي ربّ إلى أين تهبطنا ؟ إلى أهل الخطايا والذنوب ؟ فأوحى اللّه - عزّ وجلّ - إليهنّ أن اهبطن ، فو عزّتي وجلالي لا يتلوكنّ أحد من آل محمّد وشيعتهم في دبر ما افترضت عليه من المكتوبة في كلّ يوم إلّا نظرت إليه - بعيني المكنونة - في كلّ يوم سبعين نظرة ، أقضي له في كلّ نظرة سبعين حاجة ، وقبلته على ما فيه من المعاصي ، وهي : أمّ الكتاب ، و
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ
وآية الكرسي ، وآية الملك . « 1 » وهي كما ترى صريحة في أنّ هذه الآيات المباركات كنّ وقت الخطاب ذوات أجساد وأرواح معلّقات بالعرش المجيد ، مدركات لما ألقي إليهنّ من كلام اللّه الحميد ، قادرات على التكلّم والتجحّم ، عالمات بأهل العيوب والذنوب ، ثمّ صرن أعراضا بقدرة اللّه القادر حين هبوطهن إلى الأرض ، فقد تجسّم في مقام بعد ما كان عرضا في مقام أخر وقت ظهوره في اللوح المحفوظ ، لقوله تعالى :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
« 2 » فهذه الآيات المجيدات كنّ أعراضا حين كونهنّ في اللوح المحفوظ ، ثمّ صرن جواهرا معلّقات بالعرش الجسماني ، ثمّ عدلن إلى ما كنّ عليه حين هبوطهن إلى عالمنا هذا ، وستصير جواهر على أمثلة جسدانيّة وهياكل إنسانيّة في النشأة الآخرة ، على ما دلّت عليه أخبار كثيرة ستأتي في الفصل الرابع إن شاء اللّه العزيز . ولا بعد فيه بعد إمكانه وإخبار الصادق عنه ؛ إذا لقدرة - كما مرّ - صالحة لإيجاد كلّ ما في بقعة الإمكان ؛ فيجسّم الشيء في موطن ويجعله عرضا في آخر وقال مولانا محمّد صالح المازندراني قدّس سرّه في شرح هذا الحديث :
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 620 . ( 2 ) البروج : 23 - 22 .