فعادا إلى المسند ، وصارا صورتين كما كانتا « 1 » .
وفي كشف الغمّة في قصّة الهندي المشعبذ وإيذائه عليّ بن محمّد - صلوات اللّه عليهما - بمشهد من المتوكّل ، فضرب عليه السّلام بيده صورة أسد كانت هناك على وسادة ، وقال : « خذي هذا الشقيّ » فوثبت الصورة وقد عادت أسدا ، فبلعته ، ثمّ عادت إلى مكانها . « 2 »
وصورة الشيء قد يقال لشبحه ومثاله ، كصورة الفرس المنقوش على الجدار ، وصورة السرير ، وهي هيئته القائمة به ، وكالصور العقليّة للأشياء الحاصلة في الأذهان .
وفي القاموس : الصورة بالضمّ : الشكل . « 3 » وهو على المشهور هيئة إحاطة حدّ أو حدود بمقدار ما ؛ وعند الأقدمين من الحكماء - على ما ذكره شارح المقاصد - الصورة اسم للأعراض المحصّلة للأجسام المتنوّعة . وقد يقال لجزء الشيء الّذي يكون به الشيء هو ما هو بالفعل كالنفس الفرسيّة ؛ ومن البيّن أنّ المراد بها هنا المعنى الأوّل ، وهو المتبادر في عرف الشيء ، وإنكار أمثال ذلك أو تأويلها لمحض استبعادات الأوهام العاميّة ليس من طريقة الأخيار ، فإنّه يفضي إلى إنكار أكثر معجزات الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام .
وبالجملة ؛ الجوهريّة والعرضيّة غير موجودتين في الخارج ، بل هما أمران اعتباريّان تتّصف الأجسام « 4 » بهما في الخارج ؛ إذ ليس في الجسم مثلا أمر متحقّق زائد على ذاته هو الجوهريّة ، ولا في السواد مثلا أمر متحقّق زائد على ذاته هو العرضيّة ، فهما من الأمور الاعتباريّة العارضة للأجسام في الخارج ، فيكونان من اللوازم الخارجيّة ، أو من لوازم الماهيّة ، وتفكيك اللوازم عن ملزوماتها غير ممتنع في مقدورات اللّه تعالى ، كيف وجلّ خوارق العادات بل كلّها كذلك ؟
ويدلّ على ذلك قوله تعالى :
يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
« 5 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 49 : 184 .
( 2 ) كشف الغمّة 3 : 187 الثاقب في المناقب : 555 .
( 3 ) القاموس المحيط 2 : 104 .
( 4 ) المشهور بين الحكماء أنّ الجوهر جنس للجسم ، والحقّ أنّه لازم له كما عليه المحقّقون . منه رحمه اللّه .
( 5 ) الأنبياء : 69 .