تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
أي تعلّقن بالعرش الجسماني الّذي هو مطاف الملائكة المقرّبين ، وقد ورد في كثير من الأخبار أنّ القرآن يتصوّر بمثال جسداني ، وهيكل إنساني ؛ فنسبة التعلّق إليه صحيحة ، انتهى . « 1 » والقول بأنّه كناية عن تقدّسهنّ وبعدهنّ عن دنس الخطايا ، والمراد : تعلّق الملائكة الموكّلين بهنّ أو أرواح - الحروف كما أثبتها جماعة - تكلّفات بعيدة لا حاجة إليها ؛ لأنّ حمل الكلام على الحقيقة مهما أمكن أولى من حمله على المجاز - كما سبق - وهنا لا مانع منه . وبالجملة ، لا حجة في المجاز إذا احتاج توجيه الكلام إلى ارتكابه ، وأمّا إذا كان للكلام وجه صحيح ظاهر بلا تمحّل ارتكابه فارتكابه في قوّة الخطأ عندهم . فإن قلت : هذا الكلام وإن كان ممّا يتعارف بين الأعلام ، لكنّه ليس ممّا لا ينبغي المناقشة فيه ، كيف وقد ذكر صاحب تلخيص المفتاح في أواخر البيان أنّه قد أطبق البلغاء على أنّ المجاز والكناية أبلغ من الحقيقة والتصريح ، وهذا مناف للكلام المذكور قطعا سواء أخذ أبلغ مأخوذا من المبالغة أو من البلاغة . وقال صاحب المفتاح أيضا في أوائل المعاني أنّ الدالّ بالوضعيّة لا يخرج عن حكم النعيق ، وهو الّذي سمّي في علم النحو أصل المعنى ، ونزل هاهنا بمنزلة أصوات الحيوانات وتتبّع كلماتهم ومحاوراتهم أيضا ، كأنّه يورث الظنّ بخلافه ؛ إذ المجاز كثير شايع فيها سيّما في الخطب ونحوها من المقامات الظنّيّة ، بل قال ابن سطويه : إنّ أكثر اللغة مجاز . قلت : لا كلام في أنّ الكلام المشتمل على المجاز والكناية إذا وقعا موقعهما بأن لا يستلزمان المخالفة لقواعد الأدب أبلغ من الحقيقة والتصريح ، إنّما الكلام في أنّ الكلام إذا حمل على الحقيقة وكان له وجه صحيح مطابق لما عليه الأدباء موافق لاستعمالات الفصحاء من غير لزوم محذور فحمله على المجاز المستلزم لخروجه عن قوانين الأدب واستعمالات البلغاء من غير داع يدعو إليه تكلّف ظاهر ، بل تعسّف ارتكابه في قوّة الخطأ ، وهذا الأمر بيّن لا ينبغي المناقشة فيه ، ولا منافاة بينه وبين كون المجاز كثيرا شايعا ، ولا كون أكثر اللغة مجازا ،
هامش
( 1 ) شرح أصول الكافي 11 : 57 .