روى أنّه لمّا وضع في المنجنيق قالت الأرض : يا ربّ ليس على ظهري أحد يعبدك غيره يحرق بالنار ؟
قال الربّ : « إن دعاني كفيته » .
قال : قال - يعني إبراهيم - : توكّلت على اللّه .
فقال الربّ - تبارك وتعالى - : « كفيت » فقال للنار :
كُونِي بَرْداً
فاضطربت أسنان إبراهيم من البرد ، حتّى قال اللّه :
وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
« 1 »
هذا ، وفي رواية معاذ بن جبل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الطويلة الواردة في كتابة الحفظة عمل العبد من حين يصبح إلى حين يمسي ، المذكورة في عدّة الداعي لابن فهد : « ثمّ يرفع الحفظة بعمل له نور كنور الشمس » وفي عمل آخر : « له دويّ بالتسبيح » وفي آخر : « له رنين كرنين الإبل » وفي آخر : « له صوت كالرعد وضوء كضوء البرق » وأمثال ذلك . « 2 »
وفيه من التصريح بتجسّم العمل في هذه النشأة ، أيضا ما لا يخفي ، ولم أجد من الأصحاب من صرّح بذلك .
الفصل الثالث في الأخبار الواردة في تجسّم الأعمال والاعتقادات في النشأة الآخرة
وهي أكثر من أن تحصى ، ولنذكر نبذة منها ، فنقول : قول مولانا عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام :
« أعمال العباد في عاجلهم نصب أعينهم في آجلهم » « 3 » صريح في تجسّم الأعمال في تلك النشأة .
وكذلك ما ورد في قوله تعالى :
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ
« 4 » أنّ العمل الصالح يقول عند أهوال القيامة : اركبني فلطال ما ركبتك في الدنيا ، فركبه ويخطي به شدائدها .
هامش
( 1 ) راجع : بحار الأنوار 12 : 33 .
( 2 ) راجع : بحار الأنوار 67 : 247 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 18 : 101 .
( 4 ) الزمر : 61 .