له على ذلك الاعتقاد الجهل ؛ ولأنّه بالنسبة إلى خلاف ظاهره مهمل كما تقرّر في مقرّه ، ولذا كان مدار الاستدلال بالآيات والروايات من السلف إلى الخلف على الظاهر المتبادر ، وقد سبق أنّ تأويل الظاهر إنّما يجوز إذا كان على خلافه قاطع ، وهنا ليس عليه دليل أصلا فضلا عن القاطع ؛ وتأويل أمثال هذه الأخبار وصرفها عن الظاهر لمجرّد استبعادات الأوهام العاميّة ليس من طريقة الأخيار .
هذا ، وقال - نوّر اللّه مرقده - في شرح حديث الوصّافي عن عليّ بن الحسين - صلوات اللّه عليهما - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من سرّه أن يمدّ اللّه في عمره ، وأن يبسط له في رزقه ، فليصل رحمه ، فإنّ الرحم لها لسان يوم القيامة ذلق ، تقول : يا ربّ صل من وصلني ، واقطع من قطعني ، فالرجل ليرى بسبيل خير إذا أتته الرحم الّتي قطعها فتهوي به إلى أسفل قعر في النار . « 1 »
فيه دلالة واضحة على أنّ قول الرحم محمول على الحقيقة ، وقد مرّ الخلاف فيه « 2 » ، انتهى كلامه رفع مقامه .
وفي الكافي - في باب البرّ بالوالدين - عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن سيف بن عميرة - فالسند صحيح - عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : يأتي يوم القيامة شيء مثل الكبّة « 3 » ، فيندفع في ظهر المؤمن ، فيدخله الجنّة ، فيقال : هذا البرّ « 4 » .
قال في النهاية : الكبة بالضمّ جماعة من الناس وغيرهم .
والمراد بالبرّ الإحسان والطاعة للوالدين والرفق بهما وطلب ما يوجب سرورهما . وفيه كما ترى تصريح بتجسيم البرّ .
وبالجملة ؛ ظاهر كثير من الأخبار كما سيأتي يدلّ على تجسّم العرض ، ولا بعد فيه بعد إمكانه وإخبار المخبر الصادق عنه ؛ لأنّ القدرة القاهرة صالحة لإيجاد كلّ ما في بقعة الإمكان .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 156 .
( 2 ) شرح أصول الكافي 9 : 18 .
( 3 ) في صحاح الجوهري : الكبّة بالفتح : الدفعة في القتل . وفي قاموس الفيروزآبادي : الكبّة : الصدمة . والأظهر في هذا لمقام ما في نهاية ابن الأثير ، فتأمّل . منه رحمه اللّه .
( 4 ) الكافي 2 : 158 .