جلّ :
الَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
« 1 » ورحم كلّ ذي رحم « 2 »
وإذا جاز تجسّم الرحم وتعلّقها بالعرش الجسماني الّذي هو مطاف الملائكة المقرّبين - كما هو ظاهر هذه الأخبار وأمثالها المنقولة عن الصادقين - وتكلّمها بكلام ظاهري وهي أمر معنوي فأي مانع من تجسّم العمل وتكلّمه .
قال الفاضل مولانا محمّد صالح المازندراني - أعلى اللّه درجته - في شرح حديث أبي بصير :
القول محمول على الظاهر ؛ إذ لا يبعد من قدرة اللّه أن يجعلها ناطقة كما ورد أمثال ذلك في بعض الأعمال أنّه يقول : أنا عملك .
ثمّ قال قدّس سرّه :
وقيل : المشهور من تفاسير الرحم أنّها قرابة الرجل من جهة طرفيه ، وهي أمر معنوي ، والمعاني لا تتكلّم ولا تقوم ، فكلام الرحم وقيامها وقطعها ووصلها استعارة لتعظيم حقّها ، وصلة واصلها ، وإثم قاطعها ، ولذلك سمّى قطعها عقوقا وأصل العقّ :
الشقّ ، فكأنّه قطع ذلك السبب الّذي يصلهم .
وقيل : يحتمل أنّ الّذي تعلّق بالعرش ملك من ملائكة اللّه ، وتكلّم بذلك عنها من أمر اللّه سبحانه ، فأقام اللّه ذلك الملك يناضل عنها ، ويكتب ثواب واصلها وإثم قاطعها ، وكلّ الحفظة يكتب الأعمال .
قال الفاضل قدّس سرّه .
وفيه أنّ جميع ذلك خلاف الظاهر ، والحمل على الظاهر غير بعيد بالنظر إلى القدرة القاهرة . « 3 »
أقول : وفي كلامه قدّس سرّه إشارة إلى ما تقرّر في أصول القوم ، وهو أنّهم يمنعون أن يخاطب الحكيم بشيء يريد خلاف ظاهره من دون البيان ، وإلّا لزم الإغراء بالجهل ؛ لأنّ المخاطب العالم بوضع اللفظ يعتقد أنّه يريد ظاهره ، فإذا لم يرده مع اعتقاده إرادته له كان ذلك إغراء
هامش
( 1 ) الرعد : 21 .
( 2 ) الكافي 2 : 151 .
( 3 ) شرح أصول الكافي 9 : 10 .