جوهرا جسمانيّا بقدرة اللّه المتعال فلا مانع له من الانتقال ؛ فالقول بتجسّم العرض لا ينافي القواعد الكلاميّة ، بل ولا الحكميّة كما زعمه .
فإن قلت : قوله هذا - مع أنّه ليس بحجّة يركن إليها الديّانون في أمثال تلك المطالب - خارج عن قانون المناظرة أيضا إذا قوبل به القائل بتجسّم العرض - كفيثاغورس الحكيم ومن يحذو حذوه - بل هو أوّل المسألة ، فإنّهم يجوّزون أن يكون شيء في الأعيان يحتاج إلى موضوع ما في وقت فيكون عرضا ، ولا يحتاج فيها إليه في وقت آخر فيكون جوهرا ويقولون : لا دليل على امتناعه ؛ فهم يطالبون عليه دليلا فكيف يصحّ مقابلته بالمنع ؟ بل الواجب عليه حينئذ إقامة الدليل على امتناع ذلك ، وليس ، فليس .
نعم ، كون الشيء جوهرا وعرضا في وقت واحد حتّى يكون غنيا وفقيرا في ذلك الوقت إلى موضوع ما من جهة واحدة محال . وأمّا كونه جوهرا وعرضا في وقتين ، فلا استحالة فيه ، ولا دليل على امتناعه ، فإنّ الجوهريّة والعرضيّة فمن ثواني المعقولات ، وليسا بجنسين لما تحتهما من الجواهر والأعراض حتّى يلزم منه الاحتجاج والغنى الذاتيان في شيء واحد فيكون محالا ، ولذا قال به فيثاغورس الحكيم وهو أقدم منهم . واعلم :
إذا قالت حذام فصدّقوها * فإنّ القول ما قالت حذام
وفي الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز بن عبد اللّه ، عن فضيل بن يسار - فالسند صحيح على ما تقرّر عندنا - قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : إنّ الرحم معلّقة يوم القيامة بالعرش ، تقول : اللّهم صل من وصلني ، واقطع من قطعني . « 1 »
وفيه عن محمّد بن الفضيل الصيرفي عن الرضا عليه السّلام قال : إنّ رحم آل محمّد الأئمّة عليهم السّلام لمعلّقة بالعرش ، تقول : اللّهم صل من وصلني ، واقطع من قطعني ، ثمّ هي جارية بعدها في أرحام المؤمنين ، ثم تلا هذه الآية :
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ
. « 2 »
وفيه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : إنّ الرحم معلّقة بالعرش تقول : اللّهم صل من وصلني ، واقطع من قطعني ؛ وهي رحم آل محمّد ، وهو قول اللّه عزّ
و
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 151 .
( 2 ) الكافي 2 : 156 والآية في سورة النساء : 1 .