والشبهة في كلامه منع للمقدّمة الكلّيّة القائلة بأنّ العلم صورة حاصلة في العقل ، وكلّ صورة حاصلة فيه عرض ، وسنده أنّ الصور العقليّة للجواهر جواهر مطابقة لأشخاصها الخارجيّة في الماهيّة فكيف تكون أعراضا ؟ وهي مبنيّة على مذهب من قال بأنّ الحاصل في الأذهان هو ماهيّات الأشياء المطابقة للأمور الخارجيّة في تمام الماهيّة ، وإنّما الاختلاف في الوجود وما يتبعه من اللوازم المستندة إلى خصوصيّة أحد الوجودين ، مثلا الموجود في الذهن إنّما هو ماهيّة الحرارة والبرودة ، لكنّها موجودة فيه بوجود ظلّيّ مخالف للوجود العينيّ وما يتبعه من الأحوال وإن كان مشاركا له في لوازم الماهيّة من حيث هي .
وعلى هذا المذهب فالصور العقليّة للجواهر تكون جوهرا وعرضا معا ، وقد التزمه صاحب حكمة العين .
وفيه أنّ الجواب بالتزام عرضيّة هذه الصور وادّعاء أنّ عرضيّتها لا تنافي جوهريّتها بمعنى أنّها إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع محلّ نظر ؛ إذ الصور العقليّة للجواهر حالة قيامها بالنفس موجودة في العين ؛ لأنّها قائمة بالنفس الموجودة فيها ، فتكون موجودة فيها ، فيلزم كونها قائمة بالموضوع في الوجود العيني ، فلا يكون جوهرا إلّا أن يفترق بين العين والموجود فيها بأنّ المراد بالعين ما إذا حصلت فيه الجواهر والأعراض صدرت عنها أفاعيلها وأحكامهما العينيّة - كما أشار إليه الشيخ - وحينئذ فلا تكون النفس من الأعيان وإن كانت من الموجودات فيها ، فيتمّ الجواب من غير التزام ما التزمه .
ولا يذهب عليك أنّ هذا المذهب شبيه بمذهب من يقول بتجسّم العرض بيد أنّ هذا القائل يجوّز أن يكون الشيء جوهرا وعرضا معا بالقياس إلى الوجود الخارجي لكن بحسب اختلاف النشأتين ، والفلاسفة لمّا لم يقولوا بوجود الجنّة والنار في الخارج أنكروا ذلك وقالوا بنظيره في الجنّة والنار الخياليتين ، فإنّهم جعلوا الأجرام السماويّة آلة لتخيّل النفس جميع ما كانت اعتقدته في دار الدنيا من أحوال القبر والبعث والخيرات والشرور وغيرها من الأحوال الأخرويّة كما نصّ به ابن سينا في فصل المعاد من الشفاء ، قال :
وتكون الأنفس الرديّة أيضا تشاهد العقاب بحسب ذلك المصوّر لهم في الدنيا [ وتقايسه ] فإنّ الصور الخياليّة ليست تضعف عن الحسّيّة بل تزاد عليها تأثيرا
و
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي ) — صفحة 92
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٩٢