تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فهذا شيخ الحكماء [ و ] رئيس العقلاء قال في إلهيّات الشفاء : وأمّا العلم فإنّ فيه شبهة ، وذلك أنّ لقائل إن يقول : إنّ العلم هو المكتسب من صور الموجودات مجرّدة عن موادّها ، وهي صور جواهر أو أعراض ، فإن كانت صور الأعراض أعراضا فصور الجواهر كيف تكون أعراضا ؟ فإنّ الجوهر لذاته جوهر ، فماهيّته جوهر لا يكون في موضوع البتّة ، وماهيّته محفوظة سواء نسبت إلى إدراك العقل لها أو نسبت إلى الوجود الخارجي . فنقول : إنّ ماهيّة الجوهر جوهر بمعنى أنّه الموجود في الأعيان لا في موضوع ، وهذه الصفة موجودة لماهيّة الجواهر المعقولة ، فإنّها ماهيّة شأنها أن تكون موجودة في الأعيان لا في موضوع ، أي أنّ هذه الماهيّة هي معقولة عن أمر وجوده في الأعيان أن لا يكون في موضوع ، وأمّا وجوده في العقل بهذه الصفة فليس ذلك في حدّه من حيث هو جوهر ، أي ليس حدّ الجوهر أنّه في العقل لا في موضوع ، بل حدّه أنّه سواء كان في العقل أو لم يكن ، فإنّ وجوده في الأعيان ليس في موضوع . فإن قيل : العقل أيضا من الأعيان ؛ قيل : يراد بالعين الّتي إذا حصل فيها الجوهر صدرت عنه أفاعيله وأحكامه - إلى أن قال - وليس إذا كانت ( أي ماهيّات الأشياء ) في العقل في موضوع بطل أن تكون في العقل ليست ماهيّة ما في الأعيان ليست في موضوع . فإن قيل : فقد قلتم : إنّ الجوهر هو ماهيّته لا تكون في موضوع أصلا ، وقد صيّرتم ماهيّة المعلومات في موضوع . فنقول : قد قلنا : إنّه لا يكون في موضوع في الأعيان أصلا . فإن قيل : فقد جعلتم ماهيّة الجوهر أنّها تارة تكون عرضا وتارة جوهرا ، وقد منعتم هذا . فنقول : إنّا منعنا أيضا أن تكون ماهيّة شيء توجد في الأعيان مرّة جوهرا ومرّة عرضا حتّى تكون في الأعيان تحتاج إلى موضوع ما ، وفيها لا يحتاج إلى موضوع البتّة ، ولم نمنع أن يكون معقول تلك الماهيّة يصير عرضا ، أي تكون موجودة في النفس لا كجزء . « 1 » إلى آخر ما قاله هناك .
هامش
( 1 ) الشفا ( الالهيّات ) تحقيق : الدكتور إبراهيم مدكور : 142 - 140 .