القرآن يصوّر بصورة ويجيء بها يوم القيامة ، ويراها الناس ، كما تجعل الأعمال صورا وتوضع في الميزان ، ويقع فيها الوزن ، والقدرة صالحة لإيجاد كلّ ما في حيّز الإمكان والإيمان به واجب . « 1 »
وهذا منه إشارة إلى نحو ما ورد في أخبارنا : إنّ القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق .
قال بعض أصحابنا المتأخّرين « 2 » :
وإنّما كانت صورته أحسن الصور لأنّه كلام ربّ العزّة ، وهو أحبّ الخلق إليه ، فألبسه صورة هي أحسن الصور وأحبّها لديه . وأيضا حسن الصورة في القائمة تابع للكمال ، وكلّ كمال صوريّ ومعنويّ موجود فيه .
والظاهر أنّ صورة خاتم الأنبياء أحسن منه ؛ لأنّ وجوده تابع لوجوده ، ولولا وجوده صلّى اللّه عليه وآله لم يوجد أحد من الممكنات ، فوجوده أحبّ إليه - عزّ وجلّ - من جميع الممكنات . « 3 »
هذا ، ولا منافاة بين القول بامتناع الاتّحاد والقول بأنّ الشيء في موطن عرض وفي آخر جوهر - كما ظنّه بعض المعاصرين « 4 » - ولذا قال بالثاني من لم يقل بالأوّل ، فإنّ الصور العقليّة للجواهر - على القول بأنّ الحاصل في الذهن هو ماهيّات الأشياء ، والاختلاف إنّما هو في الوجود وما يتبعه من الأحوال - يصدق عليها حالة كونها في الذهن رسم العرض ، وهو الموجود في موضوع ما ، وإذا وجد في الخارج يصدق عليها رسم الجوهر ، وهو الماهيّة الّتي إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع .
فصدق رسمي الجوهر والعرض بحسب اختلاف الظرفين على حقيقة واحدة لا يوجب انعدام حقيقة ووجود أخرى - كما ظنّه دام فضله - ولذا ذهب إليه كثير من الحكماء والمتكلّمين .
هامش
( 1 ) صاحب إكمال الإكمال محمد السنوسي وكلامه هذا منقول في شرح أصول الكافي للمازندرانى 11 : 5 .
( 2 ) المراد بهذا البعض مولانا محمّد صالح المازندراني روّح اللّه روحه . منه رحمه اللّه .
( 3 ) شرح أصول الكافي 11 : 5 .
( 4 ) المراد بهذا المعاصر سيّدنا صدر الدين محمّد المجاور بالمشهد المقدّس الغرويّ على مشرّفها السلام ومجاورها رحمة اللّه إلى يوم القيام . منه رحمه اللّه .