الفصل الأوّل في إمكان تجوهر العرض
أي صيرورته جوهرا وموجودا لا في موضوع ، واتّصافه بذلك بعد أن لم يكن موصوفا به .
أقول : لا بدّ قبل الخوض في المقصود من تحرير محلّ النزاع ، فنقول :
هل يجوز أن يكون الشيء بحسب وجوده الخارجي مرّة جوهرا وأخرى عرضا ، فيكون في الأعيان غنيّا عن الموضوع تارة ومفتقرا إليه أخرى بحسب وجوديه الجوهريّ والعرضيّ ؟
منعه أكثر الحكماء وطائفة من المتكلّمين ، وجوّزه الباقون .
وعليه يتفرّع اختلافهم في نحو قوله تعالى :
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ
« 1 »
فقيل : معناه أنّ الوزن عبارة عن العدل في الآخرة ، وأنّه لا ظلم فيها .
وقيل : إنّ اللّه ينصب ميزانا له [ لسان و ] كفّتان يوم القيامة ، فتوزن به أعمال العباد الحسنات والسيّئات .
ثمّ اختلفوا في كيفيّة الوزن ، لأنّ الأعمال أعراض لا يجوز وزنها ؛
فقيل : توزن صحائف الأعمال .
وقيل : تظهر علامات الحسنات « 2 » والسيّئات في الكفّتين ، فيراها الإنسان .
وقيل : تظهر الحسنات في صورة حسنة والسيّئات في صورة سيّئة .
وقيل : توزن نفس « 3 » المؤمن ونفس الكافر .
هامش
( 1 ) الأعراف : 8 .
( 2 ) لعلّه أراد بعلامات الحسنات : الثقل ، والسيّئات : الخفّة ؛ لأنّ الحسنات ثقل الميزان ، والسيّئات خفّة الميزان ، كما سيأتي في حديث عليّ عليه السّلام فظهور علامة الحسنة في كفّة أن ترجّح ، وعلامة السيّئة أن تميل ميلا . منه رحمه اللّه .
( 3 ) لعلّ دليل من قال بوزن الأشخاص ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله من طرق العامّة « إنّه ليأتي العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اللّه جناح بعوضة » كذا في تفسير البيضاوي [ 1 : 332 ] منه رحمه اللّه .