تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
المتبذلة ، والخاصّيّة الغريبة الّتي لا يطّلع عليها إلّا إفاضة الّذين أوتوا ذهنا به ارتفعوا عن طبقة العامّة ، بل وقد لا يذكر القرينة لفهم المعنى المراد اكتفاء باللزوم الخفي ، وإنّما يذكر لصرف اللفظ عن المعنى الحقيقي ، والّذي ألقاه إلى تلك الهلكة انّه لمّا سمع من بعض رسائلنا أنّ مدار الاستدلال بالآيات والروايات من السلف إلى الخلف على الظاهر المتبادر إلى الأذهان ، وقد بيّن ذلك في أصول الأعيان ، ورأى أنّه كلام حقّ متين مكين ، وأراد القدح فيه - كما هو دأبه - أتى بما يضحك منه الصبيان ، ويستهزئ به النسوان ، كما لا يخفي على الناظر في رسالته إلى . وبالجملة ، من الأصول المقرّرة عندهم أنّ الشارع إذا خاطب بلفظ فإن كانت له حقيقة شرعيّة حمل عليها ، وإلّا وجب حمله على الحقيقة العرفيّة إن كانت له في العرف حقيقة ، فإن لم تكن له في العرف حقيقة روجع فيه إلى الحقيقة اللغويّة ، إلّا أنّه لا يفيد إلّا الظن ، فإنّهم وإن اتّفقوا في جواز الرجوع في فهم معاني ألفاظ القرآن والحديث إلى أهل اللغة إلّا أنّهم اختلفوا في إفادته اليقين ، فالمعتزلة وجمع من الأشاعرة على أنّه لا يفيده ، لأنّه يتوقّف على العلم بوضع الألفاظ الواردة في كلام المخبر الصادق للمعاني المفهومة ، وبإرادة المخبر تلك المعاني ليلزم ثبوت المدلول ، والعلم بالوضع يتوقّف على العلم بعصمة رواة العربيّة لغة وصرفا ونحوا عن الغلط والكذب ، والعلم بالإرادة يتوقّف على عدم النقل إلى معنى آخر ، وعلى عدم اشتراكه بين هذا المعنى ومعنى آخر وعلى عدم كونه مستعملا بطريق التجوّز في معنى غير المعنى الموضوع له ، وعلى عدم اضمار شيء يتغيّر به المعنى ، وعلى عدم تخصيص ما ظاهره عموم الأفراد والأوقات بالبعض بأن يراد من أوّل الأمر ذلك البعض ، وعلى عدم تقديم وتأخير يغيّر المعنى عن ظاهره ، وكلّ ذلك لجوازه في الكلام لا يجزم بانتفائه بل غايته الظنّ ، ولنا في كلّ ذلك تأمّل ، والمتأمّل المتعمّق إذا تأمّل فيما أسلفناه في هذا المقام فلعلّه يقدر بذلك على فهم بعض ما في هذا الكلام ، فليتأمّل . فظهر بما قرّرناه أنّ الأصل والظاهر في الأخبار الّتي سنوردها مع القائل بتجسّم الأعراض ، فلا يصار عنها إلّا بدليل وليس ، فليس .
ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي ) — صفحة 86 | مجموعة مؤلفين