هذا لفظه ، ثمّ قال في « شرح المقاصد » :
فإن قيل : روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لرجل قدم عليه من فارس : « أخبرني بأعجب شيء رأيت » ، فقال : رأيت أقواما ينكحون أمّهاتهم وبناتهم وأخواتهم ، فإذا قيل لهم : لم تفعلون ذلك ؟ قالوا : قضاء اللّه علينا وقدره .
فقال عليه السّلام : « سيكون في آخر أمّتي أقوام يقولون مثل مقالتهم ، أولئك مجوس أمّتي » .
وروى الأصبغ بن نباتة أنّ شيخا قام إلى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام بعد انصرافه من صفّين ، فقال : أخبرنا عن مسيرنا إلى الشام ، أكان بقضاء اللّه وقدره ؟
فقال : « والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ما وطئنا موطئا ، ولا هبطنا واديا ، ولا علونا تلّة إلّا بقضاء من اللّه وقدر » .
فقال الشيخ : عند اللّه احتسب عنائي ، ما أرى لي من الأجر شيئا .
فقال له : « مه أيّها الشيخ ! عظّم اللّه أجركم في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ، ولا إليها مضطرّين » .
فقال الشيخ : كيف والقضاء والقدر ساقانا ؟
فقال : « ويحك لعلّك ظننت قضاء لازما ، وقدرا حتما ، لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، والوعد والوعيد ، والأمر والنهي ، ولم تأت لائمة من اللّه لمذنب ، ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن بالمدح من المسئ ، ولا المسئ أولى بالذمّ من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان ، وجنود الشيطان ، وشهود الزور ، وأهل العمى عن الصواب ، وهم قدريّة هذه الأمّة ومجوسها ، إنّ اللّه أمر تخييرا ونهى تحذيرا وكلّف يسيرا ، لم يعص مغلوبا ، ولم يطع مستكرها ، ولم يرسل الرسل إلى خلقه عبثا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ، ذلك ظنّ الّذين كفروا ، فويل للذين كفروا من النار » .
فقال الشيخ : وما [ القضاء والقدر ] اللذان ما سرنا إلّا بهما ؟
قال : « هو الأمر من اللّه والحكم ، ثمّ تلا قوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
« 1 »
وعن الحسن : بعث اللّه تعالى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله إلى العرب ، وهم [ قدريّة ] يحملون ذنوبهم على اللّه تعالى ، وتصديقه قوله تعالى :
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا
هامش
( 1 ) الإسراء : 23 .