وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها
« 1 »
قلنا : ما ذكر لا يدلّ إلّا على أنّ القول بأنّ فعل العبد إذا كان بقضاء اللّه وقدره وخلقه وإرادته لا يجوز للعبد الإقدام عليه ، ويبطل اختياره فيه ، واستحقاقه للثواب والعقاب ، والمدح والذمّ عليه ، قول المجوس ، فلينظر أهذا قول المعتزلة أم المجبّرة ؟ ولكن
مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
« 2 » ومن وقاحتهم أنّهم يروّجون باطلهم بنسبته إلى مثل أمير المؤمنين وأولاده - رضى اللّه - وقد صحّ عنه أنّه خطب الناس على منبر الكوفة ، فقال : « ليس منّا من لم يؤمن بالقدر خيره وشرّه » . وأنّه حين أراد حرب الشام قال : شمّرت ثوبي ودعوت قنبرا قدّم لوائي لا تؤخّر حذرا
لن يدفع الحذار ما قد قدّرا
وأنّه قال لمن قال : إنّي أملك الخير والشرّ والطاعة والمعصية : « تملكها مع اللّه ، أو تملكها بدون اللّه ؟ فإن قلت : أملكها مع اللّه ، فقد ادّعيت أنّك شريك اللّه ، وإن قلت :
أملكها بدون اللّه فقد ادّعيت أنّك أنت اللّه » . فتاب الرجل على يده .
وأنّ جعفر الصادق قال لقدري : اقرأ الفاتحة ، فقرأ ، فلمّا بلغ :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
قال له جعفر عليه السّلام : على ما ذا تستعين باللّه وعندك أنّ الفعل منك ، وجميع ما يتعلّق بالأقدار والتمكين والألطاف قد حصلت وتمّت ؟ فانقطع القدري . والحمد للّه ربّ العالمين . « 3 »
هذا آخر ما نضده من فرائد الأضاليل في سموط الأكاذيب والأباطيل .
وأقول : لعلّه من ملتقطات كنائف الضلالة والطغيان ، أو من منتسجات أضاليل الشيطان ، أنشدك باللّه أيّها المستمع إلى ناقوسه ! هل سمعت منه ما يشبه الحقّ ، كلّا بل ما سمعت إلّا طنينا كطنين البقّ ، ف
وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
« 4 » أتراه كيف فرّ من الحقّ بحمل الأحاديث الصريحة في مذهب العدليّة على ذلك المعنى الركيك الّذي لا ينفهم من لفظ الحديث .
أمّا الأوّل : فلأنّه صريح في أنّ الإشارة في قوله : « يقولون مثل مقالتهم » إلى قولهم : « قضاء
هامش
( 1 ) الأعراف : 28 .
( 2 ) النور : 40 .
( 3 ) شرح المقاصد 4 : 270 - 268 .
( 4 ) المطفّفين : 3 - 1 .