لولا كانت هذه الأفعال من اللّه تعالى لما كان للتضرّع والشكر مدخل فيها .
وأنت خبير بأنّ التضرّع إنّما هو في تهيئة الأسباب ودفع الموانع ، وكذا الشكر على التوفيق بتهيئة الأسباب ودفع الموانع ، وهو من فعل اللّه تعالى بلا شكّ .
خاتمة
اشتهر بين الخاصّة والعامّة أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال : « القدريّة مجوس هذه الأمّة » ، « 1 » وأيضا ورد في صحاح الأحاديث : « لعنت القدريّة على لسان سبعين نبيّا » ، « 2 » فاختلف الفريقان في معنى القدريّة ، فحمله كلّ على صاحبه .
ويؤيّدنا ما روي أنّه سئل : ومن القدريّة يا رسول اللّه ؟ فقال : « قوم يزعمون أنّ اللّه سبحانه قدّر عليهم المعاصي ، وعذّبهم عليها . »
وما روي أنّ رجلا قدم على النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال له رسول اللّه : « أخبرني بأعجب شيء رأيت » .
قال : رأيت قوما ينكحون أمّهاتهم وبناتهم وأخواتهم ، فإذا قيل لهم لم تفعلون ؟ قالوا :
قضاء اللّه علينا وقدره .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « ستكون في أمّتي أقوام يقولون مثل مقالهم ، أولئك مجوس أمّتي » . « 3 »
وما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « يكون في آخر الزمان قوم يعملون المعاصي ويقولون : إنّ اللّه تعالى قدّرها عليهم ؛ الرادّ عليهم كالشاهر سيفه في سبيل اللّه » . « 4 »
ونحن لتفصيل هذا المقام ننقل عبارة « شرح المقاصد » هاهنا ، ثمّ لننكر عليها ، فلننقضها نقض نسج العنكبوت ، بعون اللّه تعالى وتقدّس .
قال . . . في . . . « شرح المقاصد » ما هذه عبارته :
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 157 ، التوحيد : 382 ، المستدرك للحاكم 1 : 85 .
( 2 ) بحار الأنوار 5 : 47 ، كنز العمّال 1 : 119 .
( 3 ) بحار الأنوار 5 : 47 .
( 4 ) الطرائف لابن طاوس : 344 ، بحار الأنوار 5 : 47 .