باختيارنا ، وإذا قال القدري ذلك أفحم الصادق عليه السّلام حاشاه عن ذلك ، فويل للّذين يفترون على اللّه وعلى أوليائه الكذب لإصلاح فاسدهم ، وإنفاق كاسدهم ، وسيعلم الّذين كفروا أي منقلب ينقلبون . واللّه أعلم بالصواب ، ومنه المبدأ وإليه المرجع والإياب ، إنّه هو الرحيم التّواب ، وهو المؤجر على الإصابة بالثواب ، وهو المخذل للنواصب بأنواع العذاب .
هذا نهاية ما أردنا إيراده لتمييز الحقّ عن البطلان ، وإنقاذ المنصف من ورطات الخذلان ، وإصعاده إلى أعلى ربى الرضوان ، وهزم جنود إبليس وخفض راية الشيطان
فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » والحمد للّه أوّلا وآخرا ، وباطنا وظاهرا .
وقد اتّفق الفراغ من تأليف هذه النسخة الموسومة ب « إجالة الفكر في فضاء القضاء والقدر » يوم الجمعة التاسع والعشرين من جمادى الأخرى من أشهر السنة الثامنة والسبعين بعد الألف من الهجرة المصطفويّة ، كتبه بيمناه الداثرة البائرة مؤلّفه المؤلّف بينه وبين أعدائه ، المبعّد عن إخوانه وأصدقائه ، المستقطف من القطوف الدواني ، محمّد بن الحسن بهاء الدين الأصفهاني ، حسد لدى القاصي والداني .
هذه رسالة « إجالة الفكر في فضاء القضاء والقدر » من جملة تصانيف الشيخ الإمام ، العالم العلّامة ، مجتهد الزمان ، ووحيد الدوران ، الدرّ اليتيم الفاخر من بحار الفضائل والفواضل والمفاخر ، البدر الزاهر ، والبحر الزاخر ، والسحاب الماطر ، حجّة اللّه ( الصغرى ) على الأكابر والأصاغر ، نادرة النوادر ، المستغنى الأوصاف والألقاب ، أستاذنا ومولانا ومعلّمنا أبي الفضل بهاء الملّة والحقّ والدين والدنيا محمّد ، أدام اللّه ظلاله الشريفة على رؤوس طالبي الحقّ المبين ، ولاحظه بعين العناية والرعاية ، وأنجح آماله بحرمة محمّد وأهل بيته الطاهرين ، آمين ربّ العالمين .
وقد نقلتها كسائر ما وفّقت لتحريره من تصانيفه الشريفة المنيفة من خطّ ناظمها في سمط التهذيب والإجادة ، بتوفيق اللّه الملك المنّان ، سلّمه اللّه تعالى وأبقاه ، وحرسه من المكاره كلّها ووقاه ، إنّه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير ، في شهور سنة 1111 . نمّقه العبد محمّد علي العاملي النجفي .
هامش
( 1 ) الروم : 47 .