أقول : إنّ العلم بالفعل إنّما يجب من الجهة الّتي اختير الفعل منها ، مثلا إذا اختير كتابة القرآن فإنّما يجب العلم بأنّ ما يكتبه هو القرآن ، وأمّا التفاصيل فلا يجب العلم بها إلّا إذا تعلّق الاختيار بالفعل مقرونا بتلك التفاصيل ، وهو في غاية الظهور .
الدليل السابع :
إنّه لو قدر العبد على إبداء شيء لكان قادرا على إعادته ، فإنّ الإمكان ذاتي للشيء لا ينفكّ عنه ، لوحظ مبتدأ أو معادا ، والتالي باطل ضرورة .
جوابه أوّلا : إنّ الإعادة محال في نفسه من العبد أو من اللّه تعالى ، وما ذكره من أنّ الإمكان ذاتي لا ينافيه ، فإنّ الإمكان لا معنى له إلّا جواز الوجود ، ولا شكّ أنّ الممكن جائز الوجود أبدا نظرا إلى ذاته ، وأمّا بعد أن وجد فعدم فهو ممتنع الوجود بالغير ، والامتناع بالغير لا ينافي الإمكان الذاتي ، وذلك في غاية الظهور .
ولو سلّم جواز الإعادة فلا نسلّم أنّ العبد قادر عليه ، وهو لا يلزم من قدرته على الإبداء ، لجواز أن يكون متعلّق قدرته هو الوجود الخاصّ أعني ابتداء دون مطلق الوجود .
الدليل الثامن :
إنّه لو قدر العبد على الأفعال قدر على الجواهر أيضا ، فإنّ مصحّح المقدوريّة هو الإمكان المشترك بينهما .
وأنت خبير بأنّه يجوز أن يكون مصحّح مقدوريّة الأفعال هو تفويض اللّه تعالى ، وهذا هو الظاهر لدى الأفهام .
الدليل التاسع :
إنّه لو كان الايمان والطاعات بقدرة العبد لزم أن يكون العبد من بعض الوجوه أشرف مقدورا من اللّه تعالى ، فإنّه يفعل الحسنات ، واللّه تعالى يخلق المؤذيات ، والحسنات أشرف من المؤذيات ، واللازم باطل ضرورة .
أقول : . . . أمّا أوّلا : فلأنّ في خلق المؤذيات حكما ومصالح لا ينتظم العالم إلّا بها ، فكيف يفضّل عليه خلق العباد طاعاتهم الّتي لا ينتفع بها إلّا أنفسهم .
وأمّا ثانيا : فلأنّه لا تلزم الأشرفيّة إلّا إذا لم يكن للّه مخلوق هو أشرف من أفعالهم ، وهو ضروريّ البطلان .
الدليل العاشر :
إنّه قد وقع الإجماع والآثار على أنّه يجوز التضرّع إلى اللّه في طلب الإيمان والتقوى ، والتجنّب عن المعاصي ، ويجب شكره تعالى على نعمة الإيمان والطاعة ،
و