تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أمّا أوّلا : فلأنّ قوله : « فترجيح الواجب يؤدّي إلى إثبات الثابت أو احتياج كلّ ترجيح إلى ترجيح قبله إلى غير النهاية » مجرّد دعوى لا دليل عليها ، فإنّ اللازم إنّما هو احتياج كلّ ترجيح إلى رجحان قبله ، لا ترجيح قبله ، ولعلّ الرجحان لا يفتقر عندنا معشر الحكماء إلى رجحان قبله ، بل يجوز رجحان المساوي أو المرجوح لعروض عارض ، فلا يتمّ مقصوده . وأمّا ثانيا : فلأنّه لم يفهم قول الحكماء ، فإنّهم إنّما ذهبوا إلى أنّه لا يجوز ترجيح شيء إلّا بمرجّح ، وأقلّه الإرادة ، لا أنّه لا يجوز إلّا ترجيح الراجح ، وقد اعترف هؤلاء بأنّ الفاعل المختار ترجّح إرادته أحد المتساويين على الآخر ، أو المرجوح على الراجح ، فلا نزاع ؛ وهذا النظر قد أشار إليه صاحب « التلويح » . وأمّا ثالثا : فلأنّه فهم من باب العلم بالصانع باب العلم بوجود الصانع ، وليس ؛ بل المراد باب العلم بصفات الصانع الّتي من جملتها الإرادة ، ولا شكّ أنّ إثبات الإرادة له تعالى لا يمكن إلّا بذلك . وأمّا رابعا : فلما ذكره صاحب « التلويح » من أنّ : قوله : الموجود إمّا لا يحتاج في وجوده إلى غيره . . . يؤول حاصله إلى أنّه لا بدّ من موجود لا يحتاج في وجوده إلى الغير وهو الواجب قطعا ، للتسلسل ، إذ لو احتاج كلّ موجود إلى غيره لزم التسلسل إن ذهب لا إلى نهاية ، أو الدور إن عاد إلى الأوّل . ويرد عليه أنّ هذا الدليل أيضا متوقّف على امتناع الرجحان بلا مرجّح ، فإنّه لو جاز لم يجب أن يكون ذلك الموجود الّذي لا يحتاج في وجوده إلى الغير واجبا ، بل يجوز أن يكون ممكنا يترجّح بلا مرجّح ، وذلك في غاية الظهور . وأمّا خامسا : فلأن قوله : « وأيضا إنّما أوردوا المثال سندا للمنع ، فعليكم البرهان على الرجحان في المثال المذكور » سهو ظاهرا ، فإنّ الحكماء يدّعون بداهة دعواهم ، ومنع البديهيّ لا يضرّه ، وإن أسند يكفي إبطال سنده ، وهم قد فعلوا كذلك . وأمّا سادسا : فلأنّ مراد القوم بأنّ المرجّح في مثل الهارب موجود ، غايته أنّه ليس بمعلوم أنّ الهارب أراد الطريق الّتي سلكها البتّة وعلمها ، وإن لم يعلم بإرادته وعلمه المرجّحين ، ولا شكّ أنّه لا يكفي في عدم المرجّح عدم العمل بالمرجّح بهذا المعنى ، فسقط قوله : « فبطل قولهم : إنّ غايته عدم العلم » .