الاستثناء جمعا بين الأخبار ؛ والعلم عند اللّه وعند أهله محمّد وآله الأخيار .
وفي صحيحة فضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : تعلّموا القرآن فإنّه يأتي يوم القيامة صاحبه في صورة شابّ جميل شاحب اللون ، فيقول : أنا القرآن الّذي كنت أسهرت ليلك ، وأظمأت هواجرك ، وأجففت ريقك ، وأسلت دمعتك ، أؤول معك حيث ما ألت ، وكلّ تاجر من وراء تجارته وأنا لك اليوم من وراء تجارة كلّ تاجر ، وستأتيك كرامة من اللّه تعالى ، فأبشر .
قال : فيؤتى بتاج فيوضع على رأسه ، ويعطى الأمان بيمينه ، والخلد في الجنان بيساره ، ويكسى حلّتين ؛ ثمّ يقال له : اقرأ وارقه فكلّما قرأ آية صعد درجة ، ويكسى أبواه حلّتين إن كانا مؤمنين ، ثمّ يقال لهما : هذا لما علّمتاه القرآن . « 1 »
أقول : الشاحب : من تغيّر لونه من هزال أو جوع أو سفر ، ولعلّ القرآن يتصوّر يوم القيامة أحيانا بصورة صاحبه وهو في دار الدنيا ، فإنّه لكثرة سهرته وشدّة ظمأته وجفوف ريقه وسيلان دمعته كان شاحبا متغيّرا لونه كما هو المشاهد من الزهّاد والعبّاد وقارئ القرآن وتاليه والعامل به في لياليه والتاعب نفسه فيه .
ولعلّ هذا الوجه أحسن من الوجوه السالفة ، فانظر فيه .
وعن منهال القصّاب عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : من قرأ القرآن وهو شابّ مؤمن اختلط القرآن بلحمه ودمه ، وجعله اللّه - عزّ وجلّ - مع السفرة الكرام البررة ، وكان القرآن حجيزا عنه يوم القيامة ، يقول : يا ربّ إنّ كلّ عامل قد أصاب أجر عمله غير عاملي ، فبلّغ به أكرم عطائك .
قال : فيكسوه اللّه تعالى العزيز الجبّار حلّتين من حلل الجنّة ، ويوضع على رأسه تاج الكرامة . ثمّ يقال له : هل أرضيناك فيه ؟ فيقول القرآن : يا ربّ قد كنت أرغب له فيما هو أفضل من هذا ، فيعطى الأمن بيمينه ، والخلد بيساره ، ثمّ يدخل الجنّة ، فيقال له : اقرأ واصعد
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 603 .