في تلك الدار ؛ فيومئذ رجع إليه وتمثّل بها بين يديه .
ثمّ إنّ البصير خبير بأنّ ما ذكره صاحب الوافي قدّس سرّه في شرح أوّل الحديث لا يتأتّى في النبيّين والمرسلين ، بل ولا في الملائكة المقرّبين .
أمّا أوّلا : فلأنّهم ما كانوا مكلّفين بالإتيان والعمل بالقرآن ، ولم يكن ذلك في نيّتهم إذ كانوا عاملين ، ولم يكن معهم القرآن ، بل القرآن نسخ جلّ ما كانوا عاملين به .
وأمّا ثانيا : فلأنّهم على تقدير كونهم مكلّفين بذلك فعصمتهم كانت تمنعهم أن لا يتلوه حقّ تلاوته ، ولا يأتوا بما عليهم أن يأتوا به منه كما ينبغي ، فكان ينبغي أن يعرفوه كما ينبغي .
وأمّا ثالثا : فلأنّهم لم يتلوه قطّ ، إذ كانوا ولم يكن ، فيكف يعرفونه وهي معلّلة بالتلاوة ؟
هذا ، وأمّا تأويل حديث سعد وما سبق من حديث صفوان بن يحيى وما شاكلهما من الأحاديث الآتية بأمير المؤمنين - سلام اللّه عليه - كما ظنّه بعض أصحابنا حيث قال :
قد وردت الأخبار في أنّ المراد بالصلاة : أمير المؤمنين ، والفحشاء والمنكر : أبو بكر وعمر ، وذكر اللّه : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقوله عليه السّلام : « رجال » يمكن أن يكون على سبيل التنظير ، أي لا استبعاد في أن يكون للقرآن صورة ، كما أنّ في بطن هذه الآية المراد بالصلاة رجل ، أو يكون المراد أنّ للصلاة صورة ومثالا يترتّب عليه وينشأ منه آثار الصلاة ، فكذا القرآن .
ويحتمل أن يكون صورة القرآن في القيامة : أمير المؤمنين عليه السّلام ، فإنّه حامل علمه ، والمتخلّق بأخلاقه ، كما قال عليه السّلام : « أنا كلام اللّه الناطق » فإنّ كلّ من كمل فيه صفة أو حالة فكأنّه جسد لتلك الصفة وشخص له ، فأمير المؤمنين عليه السّلام جسد للقرآن وللصلاة والزكاة ولذكر اللّه ، ولكمالها فيه يطلق عليه هذه الأسامي في بطن القرآن ؛ ويطلق على مخالفيه الفحشاء والمنكر والبغي ، و [ الكفر ] الفسوق والعصيان ، لكمالها فيهم ، فإنّهم أجساد لتلك الخصال الذميمة ، وتلك أرواحهم ؛ كذا أفاض اللّه عليّ في حلّ هذا الخبر ، وبه ينحلّ كثير من غوامض الأخبار . « 1 »
فممّا « 2 » لا معنى له ، ولا باعث له ، ولا ضرورة داعية إليه ، ولا يحتمله أيضا ألفاظ تلك الأخبار بوجه ، وقد سبق أنّ تأويل الظاهر إنّما يسوغ إذا دلّ على خلافه قاطع ، وهنا لا
هامش
( 1 ) مرآة العقول 12 : 478 .
( 2 ) جواب لقوله : وأمّا تأويل حديث سعد . . . .