وفي موثّقة إبراهيم بن عبد الحميد عن إسحاق بن غالب ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إذا جمع اللّه الأوّلين والآخرين إذا هم بشخص قد أقبل لم ير قطّ أحسن صورة منه ، فإذا نظر إليه المؤمنون وهو القرآن قالوا : هذا منّا ، هذا أحسن شيء رأينا .
فإذا انتهى إليهم جازهم ثمّ ينظر إليه الشهداء حتّى إذا انتهى إلى آخرهم جازهم .
فيقولون : هذا القرآن .
فيجوزهم كلّهم حتّى إذا انتهى إلى المرسلين ، فيقولون : هذا القرآن .
فيجوزهم حتّى ينتهى إلى الملائكة ، فيقولون : هذا القرآن .
فيجوزهم ثمّ ينتهى حتّى يقف عن يمين العرش ، فيقول الجبّار : وعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني لأكرمنّ اليوم من أكرمك ، ولأهيننّ من أهانك . « 1 »
هذا الحديث وما شاكله من حديث سعد وجابر ويونس بن عمّار يدلّ على أنّ القرآن أحسن صورة من جميع الخلائق حتّى من خاتم الأنبياء ، وقد قدمنا أنّه لا بدّ من الاستثناء ؛ لأنّ حسن الصورة والجمال في القيامة تابع للكمال ، ولا شك أنّه صلّى اللّه عليه وآله أكمل من القرآن ، وأتمّ منه ؛ لأنّه أشرف المخلوقات ، وأفضل الموجودات ، ووجود الممكنات تابع لوجوده وفائض من رشحات جوده ، ولولا وجوده لم يوجد موجود .
فإن قلت : ما ورد « إنّ القرآن أفضل كلّ شيء دون اللّه » يؤكّد هذه الأخبار ، وينافي هذا الاستثناء ، فإنّه يدلّ على أنّ القرآن أشرف المخلوقات وأفضل الموجودات سوى اللّه ؛ ولذا نقل عن بعض أهل الخلاف أنّ كلام اللّه تعالى القرآن بل حرفا منه أفضل من النبيّ وآله عليهم السّلام .
قلت : هذا الحديث معارض بقوله تعالى : « لولاك لما خلقت الأفلاك » « 2 » وقوله : « خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي » « 3 » وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « ما خلق اللّه خلقا أفضل منّي ولا أكرم عليه منّي « 4 » » وقوله : « أنا سيّد من خلق اللّه - عزّ وجلّ - « 5 » » وأمثال ذلك ، فلا بدّ من
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 602 .
( 2 ) بحار الأنوار 16 : 406 ، تفسير القمي 1 : 17 .
( 3 ) الجواهر السنيّة : 361 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 227 .
( 5 ) كمال الدين : 261 .