دليل على خلافه أصلا .
ومثل هذه التكلّفات الركيكة الباردة بعد ما عرفت من إمكان تصوير القرآن والأعمال والاعتقادات وما شاكل ذلك من الأعراض ، وصلوحيّة القدرة القاهرة لذلك ، ممّا لا داعي إليه ، ولا موجب يوجب الحمل عليه ، مع أنّه قدّس سرّه يذهب إلى تجسيم الأعراض كما سبق عند نقل كلامه ، فتذكّر .
هذا ، وفي الكافي عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : يجيء القرآن يوم القيامة في أحسن منظور إليه صورة ، فيمرّ بالمسلمين ، فيقولون : هذا رجل منّا .
فيجاوزهم إلى النبيّين ، فيقولون : هو منّا .
فيجاوزهم إلى الملائكة المقرّبين ، فيقولون : هو منّا .
حتّى ينتهى إلى ربّ العزّة - عزّ وجلّ - فيقول : يا ربّ فلان بن فلان أظمأت هواجره ، وأسهرت ليله في دار الدنيا ، وفلان بن فلان لم أظمئ هواجره ولم أسهر ليله .
فيقول - تبارك وتعالى - أدخلهم الجنّة على منازلهم .
فيقوم فيتّبعونه ، فيقول للمؤمن : اقرأ وارقه .
قال : فيقرأ ويرقى حتّى يبلغ كلّ رجل منهم منزلته الّتي هي له ، فينزلها . « 1 »
وفي حسنة يونس بن عمّار قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الدواوين يوم القيامة ثلاثة :
ديوان فيه النعم ، وديوان فيه الحسنات ، وديوان فيه السيّئات . فيقابل ديوان النعم وديوان الحسنات ، فتستغرق النعم عامّة الحسنات ، ويبقى ديوان السيّئات ، فيدعى بابن آدم المؤمن للحساب ، فيتقدّم القرآن أمامه في أحسن صورة ، فيقول : يا ربّ أنا القرآن وهذا عبدك المؤمن ، قد كان يتعب نفسه بتلاوتي ، ويطيل ليله بترتيلي ، وتفيض عيناه إذا تهجّد ، فأرضه كما أرضاني .
فيقول العزيز الجبّار : عبدي أبسط يمينك ، فيملأها من رضوان اللّه العزيز الجبّار ، ويملأ شماله من رحمة اللّه ، ثمّ يقال : هذه الجنّة مباحة لك ، فاقرأ واصعد . فإذا قرأ آية صعد درجة . « 2 »
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 601 .
( 2 ) الكافي 2 : 602 .