قال سعد : فقلت : بلى ، صلّى اللّه عليك .
فقال :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
فالنهي كلام ، والفحشاء والمنكر رجال ، ونحن ذكر اللّه ، ونحن أكبر . « 1 »
أقول : هذا الحديث يدلّ على أنّ القرآن أفضل وأعلم من جميع الشهداء والأنبياء والمرسلين ، ومن جميع الملائكة المقرّبين ، بمراتب شتّى ودرجات كثيرة ، ولذلك يشتدّ تعجبهم من فضله وكماله ، وبهائه وجماله ، ونوره وضيائه ، وحسنه وصفائه ، ولا بعد فيه ؛ لأنّه كلام اللّه - جلّ وعزّ - وهو أحبّ الخلق إليه ، ولذا ألبسه أحسن الصور لديه .
نعم ، لا بدّ من استثناء خاتم الأنبياء وسيّد الأصفياء ، فإنّه أفضل من عامّة البرايا والذرايا ، كما هو ظاهر بعض الآيات والروايات وأمّا إجماع الأمّة فلا ، لخلاف بعض أهل الخلاف ونصّه عليه ، وستأتي الإشارة إليه .
هذا ، وقال مولانا الفاضل محمّد صالح المازندراني - نوّر اللّه - مرقده - في شرح هذا الحديث :
تصوير القرآن بالصورة المذكورة أمر ممكن كتصوير الأعمال والأعراض بالأجسام ، كما نطقت به رواياتنا وروايات العامّة ، وذهب إليه المحقّقون من الطرفين ، فوجب أن لا يستبعد ولا ينكر تعلّق القدرة القاهرة به . « 2 »
ثمّ قال بعد كلام :
والظاهر أنّ المراد بالتكلّم : التكلّم باللسان ، وأنّ سعدا لم يشكّ فيه بعد سماعه من المعصوم عليه السّلام وإنّما سأل لتقريره وتثبيته في الذهن ، لكونه أمرا مستبعدا بين الناس ، فلذلك قال : لا أستطيع أن أتكلّم به في الناس ، أو قال ذلك تعجّبا وفزعا . ثمّ استبعادهم لا وجه له ؛ لأنّه من استحضر أنّ نسبة الكائنات إلى قدرة اللّه سبحانه سواء لا يستغرب شيئا من ذلك . « 3 »
أقول : قد ثبت أنّ تجسيم الأعراض أمر ممكن ، وهو المصحّح للمقدوريّة ، والقدرة عين
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 598 - 596 .
( 2 ) شرح أصول الكافي 11 : 5 .
( 3 ) شرح أصول الكافي 9 : 9 - 8 .