فيرجح به . فيها دلالة واضحة على أنّ الأعمال تجعل صورا وأجسادا وتوضع في الميزان ، ويقع فيها الوزن ، وقد سبق أنّ القدرة صالحة لإيجاد كلّ ممكن ؛ والإيمان به واجب كسائر السمعيّات من عذاب القبر والصراط والحساب وتطاير الكتب ؛ فإنّها أمور ممكنة دلّ السمع على ثبوتها ، فيجب التصديق بها .
وفي نهج البلاغة وفنون البراعة - ومثله في الكافي - عن سيّدنا أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه : - « نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله » شهادتان تصعدان القول ، وترفعان العمل ، لا يخفّ ميزان توضعان فيه ، ولا يثقل ميزان ترفعان منه . « 1 »
وفي موثّقة حسن بن فضّال عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام عن آبائه ، عن أمير المؤمنين ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في خطبة له طويلة ، وفيها : « من أكثر فيه - أي في شهر رمضان - من الصلاة عليّ ثقّل اللّه ميزانه يوم تخفّف الموازين » . « 2 »
وفي الكافي عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « من أكل مال أخيه ظلما ولم يردّه إليه أكل جذوة من النار يوم القيامة » . « 3 »
وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « الّذي يشرب في آنية الذهب والفضّة إنّما يجرجر في جوفه نار جهنّم » . وفي رواية : « في بطنه » .
يقال : جرجر فلان الماء في حلقه ، إذا تجرّعه جرعا متتابعا له صوت ، والجرجرة حكاية ذلك الصوت .
وهذا مثل قوله تعالى :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً
. « 4 »
ف « نار » منصوبة على المفعوليّة بقوله : « يجرجر » وفاعله : الشارب .
وقيل : يجرجر لازم ، ونار رفع على الفاعليّة .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة عبده الخطبة 114 .
( 2 ) الإقبال 1 : 27 .
( 3 ) الكافي 2 : 333 .
( 4 ) النساء : 10 .