تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حوزه اصفهان ( رسائل إجالة الفكر للهندي وأجل محتوم ، تجسم الأعمال ، سهو النبي ووحدت وجود للخواجوئي ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ثمّ قال : وما يقال من أنّ تجسّم العرض طور خلاف طور العقل ، فكلام ظاهريّ عاميّ ، والّذي عليه الخواصّ من أهل التحقيق أنّ سنخ الشيء وحقيقته أمر مغاير للصورة الّتي يتجلّى بها على المشاعر الظاهرة ، ويلبسها لدى المدارك الباطنة ، وأنّه يختلف ظهوره في تلك الصورة بحسب اختلاف المواطن والنشآت ، فيلبس في كلّ موطن لباسا ، ويتجلبب في كلّ نشأة بجلباب ، كما قالوا : « لون الماء لون إنائه » وأمّا الأصل الّذي تتوارد تلك الصورة عليه ويعبّرون عنه تارة بالسنخ ، ومرّة بالوجه ، وأخرى بالروح ، فلا يعلمه إلّا علّام الغيوب . فلا بعد في كون الشيء في موطن عرضا وفي آخر جوهرا ، ألا ترى إلى الشيء المبصر ، فإنّه إنّما يظهر لحسّ البصر إذا كان محفوفا بالجلابيب الجسمانيّة ملازما لوضع خاصّ ، وتوسّط بين القرب والبعد المفرطين ، وأمثال ذلك . وهو يظهر في الحسّ المشترك عريّا عن تلك الأمور الّتي كانت شرط ظهوره لذلك الحسّ . ألا ترى إلى ما يظهر في اليقظة من صورة العلم ، فإنّه في تلك النشأة أمر عرضيّ ، ثمّ إنّه يظهر في النوم بصورة اللبن ؛ فالظاهر في الصورتين سنخ واحد تجلّى في كلّ موطن بصورة ، وتحلّى في كلّ نشأة بحلية ، ويسمّى في كلّ مقام باسم ؛ فقد تجسّم في مقام ما كان عرضا في مقام آخر . « 1 » وقال الفاضل المجلسي في شرحه على الفقيه : اعلم أنّ النفس بسبب اكتساب الكمالات تحصل لها الملكات الحسنة ، وباكتساب السيّئات تحصل لها الأخلاق الرذيلة ، وكلّها لازمة للنفس لا ينفكّ عنها ، ويظهر عند النوم ؛ لأنّ الأخلاق الحسنة يتصوّر بصور حسنة مليحة ، وخلافها بصورة قبيحة ، وكلّ خلق كان للنفس أكمل وأتمّ فالغالب أنّه يرى [ صورة تناسبه ] مثلا إذا كان خلق السباع لها أتمّ فكلّما ينام يرى السباع ، وإذا كان الغالب عليها الحرص يرى الفأرة والنملة إلى غير ذلك . وإذا رسخت فيها الكمالات ففي النوم ترى المياه والعيون والأشجار النورانيّة والثمرات الروحانيّة . وكذا لكلّ عمل مثال ، كما أنّ لكلّ خلق مثالا ، ولهذا قال سيّد العارفين وإمام الواصلين : « النوم أخ الموت » بل بالنسبة إلى أكثرهم يظهر أحوالهم في كلّ ليلة ولكن لا
هامش
( 1 ) الأربعون حديثا : 192 .