وعن الزمخشري : يروى برفع النار ، والأكثر النصب . « 1 »
وفيها « 2 » دلالة واضحة على تجسّد الأعمال .
وقال شيخنا قدّس سرّه في قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ الجنّة قاع صفصف غرّاسها سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه » معناه : إنّ هذه الكلمات كما أنّها في هذه الدنيا حروف ففي الآخرة في الجنة غرّاس الجنّة .
ثمّ نقل عن بعض أصحاب القلوب : إنّ الأعمال الصالحة والأخلاق الذكيّة والاعتقادات الحقيقيّ [ هي ] الّتي تظهر في القيامة بصورة نعيم الجنّة وحورها وقصورها ، كما أنّ الأعمال السيّئة والأخلاق الذميمة والعقائد الباطلة تظهر بصورة عذاب النار وعقاربها وحيّاتها .
قالوا : وليس اسم الفاعل في قوله تعالى :
يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ
« 3 »
.
بمعنى الاستقبال ، بأن يكون المراد أنّها سيحيط بهم في النشأة الآخرة ، بل هو على حقيقته من معنى الحال ، فإنّ قبائحهم الخلقيّة والعمليّة والاعتقاديّة محيطة بهم في هذه النشأة ، وهي بعينها جهنّم ستظهر عليهم في النشأة الآخرة بصورة النار وعقاربها وحيّاتها . « 4 »
وقوله تعالى :
فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 5 » وقوله :
يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ
« 6 » كالصريح في ذلك . ومثله في الكتاب العزيز كثير .
وفي الأخبار النبويّة ما لا يحصى ، كقوله : « إنّ في الجنّة سوقا يباع فيه الصور » « الجنّة قيعان وإنّ غرّاسها سبحان اللّه وبحمده » . « 7 »
وفي الكافي في صحيحة هشام بن سالم - ومثلها مرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه
هامش
( 1 ) النهاية 1 : 255 .
( 2 ) أي في تلك الأخبار . منه رحمه اللّه .
( 3 ) العنكبوت : 54 .
( 4 ) الأربعون حديثا : 495 - 494 .
( 5 ) يس : 54 .
( 6 ) البقرة : 167 .
( 7 ) أمالي الصدوق : مجلس 69 ص 405 .