فالتسبيح إشارة إلى كونه تامّا ، والتحميد إلى كونه فوق التمام ، والتكبير إلى كونه أجلّ من أن يوصف ، فهو فوق ذلك كلّه .
هذا ، وقيل : « الحمد للّه » ليس بجسم فيقدّر بمكيال ويوزن بمعيار ، فهو كناية عن تكثير العدد ، أي حمدا لو كان ممّا يقدّر بمكيال ويوزن بميزان لملأ .
وقيل : هو لتكثير أجوره .
وقيل : هو على التعظيم أو التفخيم لشأنه .
أقول : كلّ ذلك تكلّف لا حاجة إليه ، مع ما فيه من شبه المصادرة ، فإنّهم إن أرادوا أنّ الحمد ليس بجسم في هذه النشأة بل هو عرض فمسلّم ولكنّه ليس بموضع النزاع .
وإن أرادوا أنّه ليس بجسم في النشأة الآخرة فممنوع ، بل هو عين محلّ النزاع ، فإنّا نقول :
إنّ العرض في هذه النشأة يتجسّم في تلك النشأة ؛ لإمكانه وإخبار الصادق عنه ، فيقدّر بمكيال ويوزن بمعيار ، كما هو ظاهر هذه الأخبار ، وصرّح به كثير من العلماء الأخيار ، فلا وجه للتأويل والقول بالمجاز ، ولذلك حمل أكثر المحقّقين الوزن في قوله تعالى :
وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ
. « 1 »
أعلى ظاهره عملا بالحقيقة ، لإمكانها ، فمن ادّعى امتناعها فعليه البيان وإقامة البرهان ، وسيأتي لذلك زيادة توضيح وبيان ، بتوفيق الموفّق وإعانة المستعان ، وعليه الثقة والتكلان .
وقد جاء من طرق العامّة : إنّ الميزان له كفّتان ، كلّ كفّة طباق السماوات والأرض . وجاء أيضا : إنّ الحمد يملأه .
وقيل : لكلّ مكلّف ميزان وإنّما الميزان الكبير واحد ، إظهارا لجلالة الأمر فيه وعظم المقام .
وفي كتاب التوحيد للصدوق رحمه اللّه عنه صلّى اللّه عليه وآله قال : قال اللّه - جلّ جلاله - لموسى : يا موسى ! لو أنّ السماوات وعامريهنّ والأرضين السبع في كفّة و « لا إله إلّا اللّه » في كفّة مالت بهنّ « لا إله إلّا اللّه » . « 2 »
هامش
( 1 ) الأعراف : 8 .
( 2 ) التوحيد : 30 .