كان من المؤمنين عمل في هذه الدنيا مثقال ذرّة من شرّ وجده . « 1 »
ويؤيّد عدمه ما في تفسير عليّ بن إبراهيم في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
يقول : إن كان من أهل النار وقد كان عمل في الدنيا مثقال ذرّة خيرا يره يوم القيامة حسرة إن كان عمله لغير اللّه ، ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يره . يقول : إن كان من أهل الجنّة رأى ذلك الشرّ يوم القيامة ثمّ غفر له « 2 »
ويؤيّده أصالة عدم التقدير وحذف شيء ولا سيّما عند انتفاء القرينة .
ثمّ صريح هذا الحديث يفيد أنّ ضمير [ يره ] في الموضعين يرجع إلى الخير والشرّ ، وهما المرئيّان ، كما هو الظاهر المتبادر ، لا إلى العمل وإن كان المآل واحدا والمقصود حاصلا على التقديرين فتأمّل .
هذا ، وفي الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : التسبيح نصف الميزان ، والحمد للّه يملأ الميزان ، واللّه أكبر يملأ ما بين السماء والأرض . « 3 »
ومن طرق العامّة : الحمد للّه يملأ الميزان . « 4 »
أقول : ولعلّ الوجه في أنّ التسبيح نصف الميزان والحمد يملأه أنّ التسبيح يدلّ على كونه تعالى مبرّأ في ذاته وصفاته عن النقائص والآفات ، فإنّ التنزيه المستفاد من « سبحان اللّه » ثلاثة أنواع :
تنزيه الذات عن نقص الإمكان الّذي هو منبع السوء وتنزيه الصفات عن الحدوث ، بل عن كونها مغايرة للذات وزايدة عليه وتنزيه الأفعال عن القبح والعبث ، وعن كونها جالبة إليه نفعا أو رافعة عنه ضرّا كأفعال العباد .
والحمد يدلّ مع حصول تلك الصفة على كونه محسنا إلى الخلق ، منعما عليهم ، ورحيما بهم .
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 61 .
( 2 ) تفسير القمي 2 : 434 .
( 3 ) الكافي 2 : 506 .
( 4 ) مسند أحمد 5 : 343 .