تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الكلام — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
رضى الا إذا وقع مرادها ، لأنهم لا يكادون يقولون « رضيت شيئا » وهو واقع . ويجب أن تكون الكراهية متوسطة بين الإرادة والفعل ، لأن من أراد من غيره شيئا ثم كرهه ووجد الفعل فان الإرادة المتقدمة لا توصف بأنها رضى . وعند أبي علي انه تعالى لا يوصف بأنه راض بفعل زيد إلا إذا كان زيد فاعلا لكمال مراده ، فان الطاعة في فعل دون آخر لم يوصف بأنه رضي طاعته . وعند أبي هاشم يوصف تعالى بأنه رضي الطاعة وان كان صاحبها قد أتى بكبيرة ، ويقول : إن معنى كونه تعالى راضيا عن زيد أنه من أهل الثواب . والصحيح أنه تعالى يوصف بالرضا ببعض الأفعال الواقعة من مطيع بعينه وان كان عاصيا في غيره . وليس يوصف تعالى بأنه راض عن أحد إلا وهو مستحق للثواب ، وان جاز أن يكون مستحقا أيضا للعقاب بفعل آخر . ويوصف تعالى بأنه قاصد إلى الفعل ومختار له ومؤثر ، لأن الإرادة انما تسمّى قصدا إذا تعلقت بفعل المريد وقارنته وكانت من فعله ، ولهذا لا يسمّون من أراد من غيره فعلا بأنه قاصد إليه ، ولا من فعلت فيه الإرادة بأنه قاصد . وليس يمتنع أن تسمّى الإرادة قصدا وان لم تكن مقارنة للمراد ، لأنهم يقولون « قصدت إلى ما لم يقع أو إلى ما منعت منه » ، كما يقولون « عزمت على ذلك » . وأما الايثار والاختيار فشرط اجرائهما شروط اجراء القصد ، ولا بدّ من اشتراط زوال الالجاء وحصول التخلية . ولا يوصف تعالى بأنه « عازم » ، لأن الإرادة انما تسمّى عزما إذا كانت من فعل المريد ومتعلقة بفعله ومتقدمة لكل الفعل إن كان مبتدأ أو لسببه إن [ كان ] « 1 » مسببا . وإرادة القديم تعالى لا تتقدم على المراد ، لأن
هامش
( 1 ) الزيادة من ه .
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 601 | الشريف المرتضى