ذلك متقربا إليه ، وذلك لا يجوز فيه تعالى .
ولا يوصف تعالى بأنه « مجرّب » و « مختبر » و « مبتل » ، لأن ذلك كله يفيد التوصل إلى العلم ولا يجري عليه تعالى .
فصل ( فيما يجري عليه تعالى من الأوصاف الراجعة إلى الإرادة والكراهة )
اعلم أن كونه مريدا ليس بمشتق من فعل الإرادة ، وانما وصف تعالى بذلك لكونه على هذه الحال المعقولة ، فوصفه عند التحقيق بأنه مريد ليس من صفات الأفعال . وإذا [ مضى ] « 1 » في كلام الشيوخ أنه من صفات الأفعال فلأنه تعالى لا يستحق هذا الوصف إلا عند فعل الإرادة وان لم يكن مشتقا منها « 2 » ، فهذا هو العذر في الحاق هذا الباب بصفات الأفعال .
ويوصف تعالى بأنه شائي ، لأن المشية هي الإرادة .
ويوصف تعالى بأنه محب للفعل ، لأن معنى المحبة هي الإرادة ، وان اعتيد الحذف مع لفظ المحبة ولم يعتد ذلك في لفظ الإرادة ، وقد بيّنا ذلك في صدر هذا الكتاب .
وليست المحبة هي الشهوة ، ولا شركة « 3 » بين الشهوة والإرادة ، لأنهم يقولون « فلان يشتهي الأكل » إذا كان صائما ولا يقولون إنه « محب الأكل » كما لا يقولون إنه « مريد له في حال الصوم » .
ويوصف تعالى أنه « راض بالفعل » إذا كان طاعة . وانما توصف الإرادة بأنها رضى إذا كانت متعلقة بفعل الغير ، لأنهم لا يكادون يقولون في المريد بأنه راض بفعل نفسه كما يقولون ذلك في فعل غيره . ولا يسمّون الإرادة بأنها
هامش
( 1 ) الزيادة من م .
( 2 ) في ه « وان لم يكن مشتقاتها » .
( 3 ) في النسختين « ولا يشتركه » .