تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الكلام — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
ذلك متقربا إليه ، وذلك لا يجوز فيه تعالى . ولا يوصف تعالى بأنه « مجرّب » و « مختبر » و « مبتل » ، لأن ذلك كله يفيد التوصل إلى العلم ولا يجري عليه تعالى .

فصل ( فيما يجري عليه تعالى من الأوصاف الراجعة إلى الإرادة والكراهة )

اعلم أن كونه مريدا ليس بمشتق من فعل الإرادة ، وانما وصف تعالى بذلك لكونه على هذه الحال المعقولة ، فوصفه عند التحقيق بأنه مريد ليس من صفات الأفعال . وإذا [ مضى ] « 1 » في كلام الشيوخ أنه من صفات الأفعال فلأنه تعالى لا يستحق هذا الوصف إلا عند فعل الإرادة وان لم يكن مشتقا منها « 2 » ، فهذا هو العذر في الحاق هذا الباب بصفات الأفعال . ويوصف تعالى بأنه شائي ، لأن المشية هي الإرادة . ويوصف تعالى بأنه محب للفعل ، لأن معنى المحبة هي الإرادة ، وان اعتيد الحذف مع لفظ المحبة ولم يعتد ذلك في لفظ الإرادة ، وقد بيّنا ذلك في صدر هذا الكتاب . وليست المحبة هي الشهوة ، ولا شركة « 3 » بين الشهوة والإرادة ، لأنهم يقولون « فلان يشتهي الأكل » إذا كان صائما ولا يقولون إنه « محب الأكل » كما لا يقولون إنه « مريد له في حال الصوم » . ويوصف تعالى أنه « راض بالفعل » إذا كان طاعة . وانما توصف الإرادة بأنها رضى إذا كانت متعلقة بفعل الغير ، لأنهم لا يكادون يقولون في المريد بأنه راض بفعل نفسه كما يقولون ذلك في فعل غيره . ولا يسمّون الإرادة بأنها
هامش
( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في ه « وان لم يكن مشتقاتها » . ( 3 ) في النسختين « ولا يشتركه » .
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 600 | الشريف المرتضى