تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الكلام — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
يعلم أنه فعل في جسمه شيئا يضاد الانتقام . وليس يجب أن لا يوصف في الآخرة بأنه حليم إذا استوفى العقوبة ، لأنه تعالى ليس يخرج باستيفاء العقاب في الآخرة من أن يكون ما عجّله وقدّمه في الدنيا ، ففائدة وصفه تعالى بأنه حليم لا تتغير . ولا يوصف تعالى بأنه « صبور » ، لأن فائدة هذه اللفظة يقتضي احتمال المكاره والآلام ، وذلك مستحيل فيه تعالى . ولا يوصف تعالى بأنه « وقور » ، لأنه يفيد الاستقرار في المكان ونفي الطيش ، وذلك مستحيل فيه تعالى . واعلم أنه لما كان من أكبر الأغراض في العلم بمعاني أسمائه وصفاته تعالى أن ندعوه عزّ وجلّ بها في الأمور التي نطلبها منه وجب أن نذكر جملة يشرف بها على معنى الدعاء وشروطه وأحكامه .

فصل ( في ذكر جملة من أحكام الدعاء )

اعلم أن الدعاء هو طلب الداعي الشيء من غيره . ويمضى في الكتب أنه يقتضي الرتبة وأن يكون المدعو أعلى رتبة من الداعي ، بعكس الأمر . وليس الأمر على ذلك ، لأنهم يسمّون السيد داعيا لعبده إلى سقيه الماء وغيره مما يأمر به ، ويقولون : إن اللّه تعالى دعانا إلى عبادته وطاعته ، فبطل اعتبار الرتبة . لكن قد حصل في اطلاق لفظة « الدعاء » أنه يختصّ بالطلب من اللّه تعالى دون غيره ، وان كان التقييد يخالف ذلك . لأنهم يقولون « في هذا الدفتر دعاء » إذا اختصّ بمسألة اللّه تعالى ولا يقولون ذلك في غيره ، كما اختصّت لفظة « القرآن » بكتاب اللّه تعالى وان كان أصل اشتقاقها من الجمع
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 604 | الشريف المرتضى