ويوصف تعالى بأنه « طاهر » بمعنى التنزه عن القبيح .
ويوصف تعالى بأنه « غافر » و « غفور » و « ساتر » و « ستار » و « عفو » ، أما غافر وغفور وعفو فإنما يوصف بها من حيث أسقط العقاب تفضلا .
وعند المعتزلة أنه يوصف بذلك من حيث لم يفعل العقاب مع وقوع الذنب الذي يستحق به ، وان كان قد خرج عن استحقاقه بالتوبة أو بثواب الطاعة العظيمة .
والذي يدل على صحة ما قلناه وفساد ما قالوه أن من أسقط دينه على غيره تفضلا لا يقال إنه قد عفا له عنه ، ولو قضاه الدين فترك مطالبته به لم يقل أحدنا إنه قد عفا عنه ، فعلمنا أن لفظة « العفو » لا تطلق إلا مع التفضل ، فلو لم يفعل تعالى العقاب بمن لا يستحق العقاب لم يوصف بأنه عفو ، وغفور :
وغافر بمنزلة عفو في هذا الحكم .
فإذا قيل : قد قال اللّه تعالى
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ
« 1 » .
قلنا : قد بينا أن التوبة لا توجب اسقاط العقاب ، فإذا غفر مع التوبة فهو متفضل باسقاط العقاب .
فأما « ساتر » و « ستار » فمعناهما أنه تعالى لم يفعل في الدنيا أمارة العقاب من لعن واستخفاف وما يجري مجراهما .
ويوصف تعالى بأنه « حليم » من حيث لم يعجل العقوبة .
وعند أبي علي أنه يوصف بذلك من حيث فعل ما يضاد العقوبة من الحياة والصحة والشهوة . وهذا غلط ، لأنه تعالى موصوف بالحلم في حال افناء الخلق واعدامهم وان لم يكن في تلك الحال فاعلا فيه شيئا من صحة ولا شهوة ولا حياة . وأحدنا يوصف بأنه حليم من حيث لم ينتقم ممن ظلمه وان لم
هامش
( 1 ) سورة طه : 82 .