ويوصف تعالى بأنه « وكيل » ، ويجب أن يقيد فيقال « وكيل علينا » بمعنى أنه متكفل بامورنا ، وهو « 1 » معنى قولنا
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
« 2 » .
والوكيل في الاطلاق يقتضي في العرف أنه القيم بأمور غيره على سبيل النيابة .
ولا يوصف تعالى بأنه « متوكل » ، لأنه تعالى لا يسند أمره إلى غيره ، ويوصف أحدنا بأنه « متوكل على اللّه » لاستناده إلى معونته .
ولا يوصف تعالى بأنه « ناطق » ، لأنه يقتضي فعل الصوت بآلة . ألا ترى أنه لا يوصف الحجر بأنه ناطق .
ولا يوصف تعالى بأنه « لافظ » لهذا الوجه .
ولا يوصف تعالى بأنه « خطيب » ولا « قاض » ، لأن ذلك يفيد الحضور والمواجهة .
ولا يوصف تعالى بأنه « بليغ فصيح » ، لأنهما من أسماء الكلام .
ولا يوصف تعالى بأنه « ظهير » و « وزير » و « مساعد » و « معاضد » ، والوجه الصحيح في المنع من هذه الألفاظ أنها تقتضي المعونة على سبيل التبع ، وذلك لا يليق به تعالى .
ولا يوصف تعالى بأنه « خليل لغيره » ، وانما امتنع وصفه بذلك لأن الخلة هي الاختصاص التام ، وإذا أجريت على المحبة فهي على سبيل التشبيه . وقال بعضهم : إن هذه اللفظة مشتقة من جعل الانسان غيره في خلل أموره إذا أطلعه على أسراره ، فلا يليق به تعالى أن يكون خليلا لغيره . وان وصفنا إبراهيم صلوات اللّه عليه بأنه خليله لهذا الوجه ، ولافتقاره أيضا ولحاجته إليه ، من « الخلة » بالفتح التي هي الحاجة .
ولا يوصف تعالى بأنه « صديق لغيره » في أنه يحبه ويريد منافعه وأعلمه
هامش
( 1 ) في ه « وهي » .
( 2 ) سورة آل عمران : 173 .