الحق وتمييزه من الباطل ، وهو أيضا الهادي لأهل الثواب إلى طريق الجنة والثواب .
ويوصف تعالى بأنه « مضلّ » ، ومقيّدا بالعقاب والعدول عن ادخال الجنة إلى ادخال النار ، ولا يطلق ذلك لئلّا يوهم الاضلال عن الدين .
ويوصف تعالى بأنه « مضطر » ، وكان أبو علي يقول معنى هذه اللفظة هو أن يفعل ما لا يتمكن المفعول فيه من دفعه عن نفسه ، ولا يراعى كونه من جنس مقدوره .
وكان أبو هاشم يذهب إلى أن الاضطرار في اللغة هو الالجاء ، لأنهم يقولون « اضطرنا العدوّ إلى الجبل » ، بمعنى ألجأنا إليه . وفي عرف المتكلمين يفيد أن يفعل في الانسان ما هو من جنس مقدوره مما لا يتمكن من دفعه .
وقول أبي هاشم أولى ، وعلى كلي المذهبين يوصف تعالى بأنه مضطر ، وانما رجح قول أبي هاشم لأن أحدنا لا يوصف بأنه مضطر إلى لونه ، ويوصف بأنه مضطر إلى علومه الضرورية .
ويوصف تعالى بأنه « يلطف لعباده ويوفقهم ويعصمهم » ، لأنه تعالى قد فعل ما يشتق منه هذه الأوصاف .
وقد يوصف بأنه « يلطف » على وجه آخر ، بمعنى الرحمة والتعطف ، وهذا المعنى لا يخصّ المكلفين بل يتعدى إلى غيرهم من الأحياء .
ويوصف تعالى بأنه « خيّر » لأن هذا الوصف يفيد الاكثار من فعل الخير . وأبو علي يجريه عليه تعالى لهذا الوجه ، وامتنع أبو هاشم من اجراء الخير ، قال : لأن هذه اللفظة تفيد فائدة الفاضل ، فإذا [ لم ] « 1 » نجز لفظة فاضل لم نجز هذه .
هامش
( 1 ) الزيادة منا لإكمال المعنى .