وحكمة ، وقد يوصف المصيب بأنه مصيب بالفعل الواحد من الصواب وان لم يكثر منه .
وقيل معنى وصف الحكيم بأنه حكيم أنه لا يتخلل أفعاله شيء من السفه ، ألا ترى أنه لا يوصف بالحكمة من يفعل الحكمة تارة والسفه أخرى .
ويوصف تعالى بأنه « عدل » بالتعارف ، لأن قولنا عدل في أصل اللغة يتناول الفعل إذا كان حسنا ، وبالعرف يسمّى به الفاعل الذي لا يتخلل أفعاله سوى العدل .
ويوصف تعالى بأنه « مبدئ » و « معيد » لأنه تعالى ابتدأ وأنشأ ومعنى معيد أنه يعيد ما تقدم عدمه ايجاده .
وقال قوم : لو كان معنى معيد هو ما ذكرناه لما وصف القديم تعالى في هذه الحال ، لأنا نقطع في هذه الأحوال على أنه تعالى قد أعاد شيئا من أفعاله . وذكروا أن معنى هذه اللفظة أنه يعيد في أفضاله واحسانه حالا بعد حال .
ووصفه تعالى قوم بأنه مقدم على الفعل قاصدا ، والأولى أن لا يوصف بذلك ، لأن مقدما يفيد القصد إلى ما فيه مشقة وكلفة وتخوّف ، ولهذا يقولون « أقدم في الحروب » ، ولا يقولون مثل ذلك فيما فيه منفعة ولذة .
ويوصف تعالى بأنه يقدم على الفعل فهو قادم بمعنى عمد ، قال اللّه تعالى
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
« 1 » ، والقادم من سفره متعمدا للعود يوصف بذلك . ولا على هذا أنه قد يسمّى قادما من سفره وان كان نائما أو مغمى عليه ، لأن ذلك مجاز وحقيقته قدم به وأقدم من سفره ، كما يسمّون من سير به ولا يشعر سائرا مجازا ، فنقلوا اسم الفاعل فيه إليه مجازا .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 23 .