تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الكلام — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
المضار . ويوصف تعالى بأنه « محسن » على أحد معنيين : أحدهما من حيث فعل الحسن ، وهو لا يتعدى . والثاني من حيث فعل الاحسان ، وهو متعدّ . وعلى هذا لا يوصف تعالى من فعل العقاب بأنه محسن على طريق التعدي ، ويوصف تعالى من فعل ذلك بأنه محسن على الوجه الذي لا يتعدى . ويوصف تعالى بأنه « منعم » و « متفضل » و « جواد » ، لوقوع الأفعال التي تقتضي اجراء هذه الصفات عليه منه تعالى . وليس يجب أن يتكرر منه التفضل حتى يوصف بأنه « متفضل » ، بل يوصف بذلك من فعل القليل والكثير ، وأما « جواد » فلا يوصف إلا من أكثر من فعل الجود والتفضل . وفرّق قوم بين جائد وجواد ، قالوا يوصف من فعل المرة الواحدة بأنه جائد ، ولا يوصف بأنه جواد إلا مع الاكثار . وأخطأ من قال إن الجواد من بذل جميع ما في وسعه ، وذكر أن الفرس انما وصف بأنه جواد لاخراجه جميع ما في وسعه من الحضر ، وادّعى أن اللّه تعالى لا يوصف بأنه جواد إلا إذا فعل من الجود ما لو زاد عليه لم تكن الزيادة حسنة . وإنما قلنا بخطإ من قال ذلك من جهة أن أهل اللغة يسمّون من أكثر الافضال والانعام على قوم بأنه جواد ، وان كان متمكنا لكثرة ماله واتساع حاله أن يفضل على من هو أكثر عددا منهم ، فعلم أنه لا تعتبر بافراغ الوسع . وصفة الفرس بأنه جواد مجاز ، لأنه غير مطرد في كل موضع فيه استفراغ الوسع . ألا ترى أن من استفرغ وسعه وطاقته منافي السعي والعدو لا يوصف بأنه جواد . ويوصف تعالى بأنه « مصيب » و « حكيم » لأن أفعاله كلها صواب