تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الكلام — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
ويوصف تعالى بأنه « قاض لأفعاله » ، بمعنى أنه خلقها ، ويوصف تعالى [ بأنه ] « 1 » أقضى الواجبات من أفعال عباده ، بمعنى ألزمها ، وإذا أوهم اطلاق من ذلك قرن بما يزيل الايهام . ويوصف تعالى بأنه « معدم » و « مفن » ، لأنه يفني العالم بفناء يفعل ، فيوصف لأجله بأنه معدم ومفن . ويخالف هذه الفائدة فائدة قولنا بأنه فاعل ، لأن القدرة تتعلق بنفس الفعل ، ولا تتعلق القدرة بالاعدام ، وانما تتعلق بفعل الضدّ الذي يكون بعد العدم والفناء . ويوصف تعالى بأنه « محرّك » و « مسكّن » و « مقوّ » و « محي » و « مميت » ، لحصول ما يشتق من هذه الأوصاف من أفعاله . ويوصف تعالى بأنه « مكلّف » و « ملزم » ، لأنه تعالى قد كلّفنا وألزمنا ، فيجب وصفه بأنّه مكلّف ملزم . وقد بيّنا فيما تقدم من هذا الكتاب حقيقة التكليف والخلاف فيه ، ودللنا على الصحيح منه . ويوصف تعالى بأنه « دالّ » و « دليل » ، لأنهما اسمان لفاعل الدلالة ، فان أوهم اطلاق دليل فيه تعالى من حيث سمّي الدلالة والمنظور فيها بهذا الاسم قيّد بما يزيل الابهام . ويوصف تعالى بأنه « منوّر » على وجهين : أحدهما أنه تعالى فاعل النور ، والآخر بمعنى أنه ناصب للدلالة على الحق . ولا يوصف تعالى بأنه « نور » على سبيل الحقيقة ، وقوله تعالى
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 2 » معناه أنه منوّرها ، أو فاعل لأهل السماوات والأرض من الدلالة والبيان ما يستضيئون به كما يستضاء بالنور . ويوصف تعالى بأنه « هاد » ، لأنه فاعل للهدى الذي هو الدلالة على
هامش
( 1 ) الزيادة منا لاقتضاء السياق . ( 2 ) سورة النور : 35 .
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 595 | الشريف المرتضى