ولهذه الكلمة في العرف فائدة أخرى ، وهي ايجاد الفعل في الغير من غير آلة ولا سبب ، والوجهان ثابتان فيه تعالى . وعلى الوجه الثاني لا يكون أحدنا مخترعا .
ويوصف تعالى بأنه « مبدع » ، وفائدة هذا الوصف ايقاع الفعل لا على مثال ، وقيل إنه يفيد معنى الاختراع ، وقولهم فيمن فعل شيئا لا توجبه الشريعة بأنه « مبتدع » وفي فعله أنه « بدعة » يقوّي الوجه الأول .
ويوصف تعالى بأنه « منشئ » ، لأن ذلك لا لإيجاد في الغير بلا سبب .
ويوصف تعالى بأنه « صانع » ، لأن معنى هذه اللفظة معنى فاعل ، وان استعملت في التعارف في الحرف .
وعند أبي علي أنه تعالى يوصف بأنه « عامل » ، لأنه بمعنى فاعل ومحدث . ومنع غيره من ذلك ، وقال : هذا الوجه يقتضي استعمال الجوارح في الفعل ، ولا يوصف به .
ويقوّي هذا المذهب الثاني أنهم لا يصفون أفعال القلوب بأنها أعمال ، ولا يقولون « 1 » عملت بقلبي كما عملت « 2 » بيدي .
ويوصف تعالى بأنه « خالق » ، لأن فائدة هذه اللفظة وقوع الفعل مقدرا غير مسهوّ عنه ، وبالعرف لا تطلق هذه اللفظة إلا فيه تعالى وتقيّد في غيره .
ويوصف تعالى بأنه « مقدّر » و « مدبّر » ، من حيث فعل تعالى وليس بساه .
ويوصف تعالى بأنه « مكوّن » و « مثبت » ، لأن ذلك يقتضي ايجاد أفعاله .
ولا يوصف تعالى بأنه « مكتسب » ، لأنه يفيد اختلاف المنافع ودفع
هامش
( 1 ) في النسختين « ولا يقول » .
( 2 ) في النسختين « علمت » في الموضعين .