وكان « 1 » أبو هاشم يخالف في ذلك ويقول : قد يشتق الاسم من الفعل المستقبل وبعد وجوده ، يقال « زيد ضارب غدا ، أو ضارب أمس » ، ثم رجع عن ذلك فقال : يشتق من الماضي والحاضر ولا يشتق من المستقبل .
وهذا أولى ، لأنهم لا يشتقون مما لم يقع ، فإذا قالوا « زيد ضارب غدا » ، فالمعنى أنه يكون في غد ضاربا ، ولا يستحق التسمية الآن والماضي . ولا شبهة في الاشتقاق منه ، لأنه إذا كانت فائدة قولنا « ضارب » أن مقدوره من الضرب وجد ، وهذه الفائدة ثابتة فيما هو موجود من الضرب وفيما يقتضي .
ولا نصفه تعالى بأنه فاعل فيما لم يزل ، لأن هذا الاسم يشتق من وجود الفعل ولم يوجد الفعل فيما لم يزل ، [ ونصفه تعالى بأنه غير فاعل فيما لم يزل ] « 2 » ويفيد عدم الفعل في تلك الأحوال .
ونصفه تعالى بأنه « محدث » و « موجد » ، لمشاركة هاتين الصفتين لفائدة قولنا « فاعل » .
ولا يصحّ وصفه تعالى بأنه « تارك » ، لأن هذه اللفظة تفيد في عرف المتكلمين ما لا يجوز عليه تعالى ، لأنا قد بينا فيما مضى من هذا الكتاب أن حدّ الترك هو ما ابتدئ بالقدرة بدلا من ضدّ له يصحّ ابتداؤه على هذا الوجه ، ومعنى هذا الحدّ لا يصحّ فيه تعالى .
واللغة وإن أفادت في التسمية بالترك من كان غير فاعل ، فلا نصفه تعالى مطلقا بأنه تارك على مذهب اللغة ، لأن عرف المتكلمين أخصّ في أسمائه وصفاته من اللغة . وان قيدناه فلنا إنه « تارك » بمعنى أنه لم يفعل جاز .
ويوصف تعالى بأنه « مخترع » ، لأن فائدة هذا الوصف اخراج الفعل من العدم إلى الوجود ، وهي ثابتة فيه تعالى .
هامش
( 1 ) في النسختين « وقال » .
( 2 ) الزيادة من م .