تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الكلام — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
كونه حيّا ، وانما نصفه بذلك عند وجود المدركات ، لأن الوجود شرط في تعلق الادراك ، ولا نصفه بذلك كله فيما لم يزل ، لأنه يقتضي وجود المدرك . ونصفه تعالى بأنه « سميع بصير فيما لم يزل » ، لأن فائدة ذلك أنه على حال يجب معها أن يدرك المسموعات والمبصرات إذا وجدت . وليس له تعالى بكونه سميعا بصيرا صفة زائدة على كونه حيّا ، وقد بينا ذلك فيما مضى من الكتاب . ولا يوصف تعالى بأنه « ناظر » ، لأن معنى هذه اللفظة تقليب الحدقة في جهة المرئي طلبا لرؤيته . وان وصفناه تعالى بأنه ناظر أي راحم إذا قيدناه . ولا يوصف تعالى بأنه « شامّ » و « ذائق » ، لأنا قد بينا في صدر هذا الكتاب أن ذلك ليس بعبارة عن الادراك وانما هو عبارة عن تقريب الجسم إلى الحاسة ، وأنهم يقولون : شمته فلم أجد له ريحا ، وذقته فلم أجد له طعما .

فصل ( فيما يجري عليه من الأوصاف التي لا تختصّ بنوع مفرد )

يوصف تعالى بأنه « واحد » على أحد معنيين : أحدهما أنه لا يتبعّض ولا يتجزّى ، وان لم [ يكن ] « 1 » هذا الوصف إذا أريد به هذا الوجه من أسماء التعظيم والمدح . والمعنى الآخر أن نصفه تعالى بأنه واحد بأنه منفرد بصفات نفسه ليست لغيره ، وهذا الوصف يقتضي المدح والتعظيم . ويوصف تعالى بأنه « فرد » و « منفرد » ، بمعنى أنه واحد ، كما يقولون فلان فرد عصره وواحد دهره . ولا يوصف تعالى بأنه « فذّ » لأن هذه اللفظة تفيد القلة والاختصار ،
هامش
( 1 ) الزيادة من ه .