تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في علم الكلام — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
العلم به مما الذوات مما لا يتعلق العلم به من الأكوان والصفات ، وهذه فائدة معقولة . وتجري هذه اللفظة على القديم والمحدث ، والموجود والمعدوم ، لأنهم يقولون : علمت شيئا موجودا ، وعلمت شيئا معدوما ، وفعلت شيئا بالأمس ، وسأفعل شيئا غدا ، وقال اللّه تعالى
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 1 » . ويوصف تعالى بأنه « ذات » ، وفائدة هذه الصفة في اصطلاح المتكلمين أنه يصحّ أن يعلم ويختصّ بصفات بيّن بها من غيره . وقد يضاف إليه تعالى هذه الصفة فيقال « عالم لذاته » و « قادر لنفسه » ، يراد المبالغة في الاختصاص بهذه الصفة على حدّ لا يمكن أخصّ منه ، لأنّ أهل اللغة يقيدون ويقولون « ضرب فلان فلانا بنفسه » للاختصاص بضربه . ولا يوصف تعالى بأنه [ عين إلا مقيدا ، نحو قولهم « عينه عالمة » و « عالم لعينه » . ولا يوصف تعالى بأنه ] « 2 » نفس مطلقا وان جاز على سبيل الإضافة ، فيقال « عالم لنفسه » ، لأن اطلاق هذه اللفظة تتناول احساما مخصوصة ، ويستعمل على سبيل الإضافة فيقال نفس كذا كما يقال ذات كذا . ولا يوصف تعالى بأنه « معنى » ، لأن ذلك يفيد القصد بالكلام ، لأنهم يقولون « فهمت معنى كلامك » ، و « ما هذا معنى كلامي » ، ويجوز أن يقال إنه تعالى معنيّ بالتشديد ، لأنه المقصود بالكلام . ويوصف تعالى بأنه « غير الأشياء » ، وفائدة هذه الصفة اختصاصه تعالى بصفات دونها .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 23 . ( 2 ) الزيادة من م .
الذخيرة في علم الكلام — صفحة 588 | الشريف المرتضى