ولا يوصف تعالى بأنه « متيقّن » و « متبيّن » و « متحقق » ، لأن فائدة هذه الألفاظ تقتضي استدراك العلم ، بدلالة أنهم لا يقولون تيقنت ، أو تبينت ، أو تحققت أن السماء فوقي .
ولا يوصف تعالى بأنه « فهم » أو « فطن » ، لاختصاص فائدة ذلك باستدراك معنى الكلام وتلقّنه بسرعة .
ولمثل هذه العلة لا يوصف تعالى بأنه « يشعر بالأمور » .
فأما الفقه فلا يوصف تعالى به مطلقا ، لأنه مختصّ بالتعارف بعلوم معيّنة لها جهات مخصوصة ، وقد قيل إن الفقه يقتضي استدراك العلم مثل فطن ، ويختصّ بمعاني الكلام دون غيرها .
ولا يوصف تعالى بأنه « يحسّ بالأشياء » . فأما أبو علي فإنه امتنع من ذلك ، لأن حقيقة هذه اللفظة تفيد أول العلم بالمدركات ، ولا أول لكونه تعالى عالما بما يعلمه . وعند أبي هاشم أن هذه اللفظة تستعمل فيمن يدرك بحاسته ويعلم من هذا الطريق ، وكلا الوجهين يستحيل فيه تعالى .
ولا يوصف تعالى بأنه « مشاهد » ، لأن معنى هذه اللفظة يفيد حصول علم عن طريق هو الادراك ، وذلك يستحيل فيه تعالى .
ولا يوصف تعالى بأنه « مطّلع » ، لاقتضاء هذه اللفظة لعلوّ المكان واشرافه ، وانما يوصف أحدنا بها على معنى العلم مجازا .
ولا يوصف تعالى بأنه « حاذق » ، لأن الحذق في اللغة هو القطع ، وانما يقولون حذق بمعنى قطع على علمه وفرغ منه ، وذلك مستحيل فيه تعالى .
[ ولا يوصف تعالى بأنه « ذكي » ، لأن الذكاء هو السرعة في التلقن والتحفظ ، وذلك لا يليق به تعالى ] « 1 » .
هامش
( 1 ) الزيادة من م .